كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
عليه ويرميه بالعظائم بسبب ما في هذا الكتاب» (¬١).
وتقدّم مزيد بيان لما اشتمل عليه الكتاب عند ذكر منهج ابن القيم في شرحه، وسنفرد مبحثًا خاصًّا بتعقبات المؤلف عليه.
ولأهمية هذا الكتاب وجمعه للمقامات وترتيبها ترتيبًا حسنًا تداوله العلماء والصوفية فيما بينهم، وحفظه بعضهم (¬٢) ودرَّسه آخرون (¬٣)، وكانت من الكتب التي تُقرأ وتُروى (¬٤)، وقد قاموا بشرحه وترجمته إلى اللغات الأخرى، وطبع طبعاتٍ كثيرة. وسنذكر فيما يلي شروحه التي عرفناها مرتبةً على التاريخ:
١ - شرح عبد المعطي بن محمود اللخمي الإسكندري (ت ٦٣٨)، مطبوع.
٢ - شرح عفيف الدين سليمان بن علي التلمساني (ت ٦٩٠)، وهو مطبوع.
٣ - شرح أحمد بن إبراهيم الواسطي المعروف بابن شيخ الحزّامين (ت ٧١١)، لم يتمّه (¬٥).
٤ - شرح كمال الدين عبد الرزاق الكاشاني أو الكاشي أو القاساني (ت ٧٣٠)، مطبوع.
_________
(¬١) «تاريخ الإسلام» (١٠/ ٤٨٩). وانظر «طبقات الشافعية» للسبكي (٤/ ٢٧٢).
(¬٢) انظر «نفح الطيب» (٦/ ١٩٢).
(¬٣) «الدرر الكامنة» (١/ ٤٤٩).
(¬٤) «المعجم المفهرس» لابن حجر (ص ٤٠١)، و «صلة الخلف» للروداني (ص ٤٠٢).
(¬٥) «ذيل طبقات الحنابلة» (٤/ ٣٨٣)، و «توضيح المشتبه» (٣/ ١٦٦).
صفاته المدلولِ عليها باسم "الصّمد" وهو كما قال ابن عبّاسٍ - رضي الله عنهما -: العالم الذي كمل علمُه، القادر الذي كملت قدرتُه (¬١). وفي روايةِ عليٍّ (¬٢) عنه: هو السّيِّد الذي قد كمل فيه جميعُ أنواع السُّؤدد. وقال أبو وائلٍ: هو السّيِّد الذي انتهى سؤدده (¬٣). وقال سعيد بن جبيرٍ: هو الكامل في جميع صفاته وأعماله. وبنفي التّمثيل والتّشبيه عنه بقوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}. وهذا ترجمة عقيدة أهل السُّنّة، فالتّوسُّلُ بالإيمان بذلك والشّهادة به هو الاسم الأعظم.
والثاني: حديث أنسٍ - رضي الله عنه - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلًا يدعو: اللهمّ إنِّي أسألك بأنّ لك الحمد، لا إله إلّا أنت، المنّان، بديع السماوات والأرض، ذا الجلال والإكرام، يا حيُّ يا قيُّوم. فقال: "لقد سأل الله باسمه الأعظم" (¬٤). فهذا توسُّلٌ إليه بأسمائه وصفاته.
---------------
(¬١) ذكره المؤلف في "الصواعق" (٣/ ١٠٢٥) مع القول التالي من رواية علي بن أبي طلحة. وهو جزء من روايته التي أخرجها بطولها الطبري (٢٤/ ٧٣٦) وأبو الشيخ في "العظمة" (١/ ٣٨٣) والبيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ١٥٦) وغيرهم ما عدا قوله: "القادر الذي كملت قدرته".
(¬٢) يعني: ابن أبي طلحة. وقد حاول بعضهم طمسه في م. وانظر روايته بنحو هذا للفظ مع القولين الآتيين في "تفسير البغوي" (٥/ ٣٣٠).
(¬٣) ذكره البخاري تعليقًا قبل الحديث (٤٩٧٥)، ووصله ابن أبي عاصم في "السنة" (٦٧٢) والطبري (٢٤/ ٧٣٥)، وعزاه في "الدر المنثور" إلى ابن المنذر والبيهقي أيضًا. وانظر: "التوضيح" لابن الملقن (٢٣/ ٦٠٥) و"فتح الباري" (٨/ ٧٤٠) و"تغليق التعليق" (٤/ ٣٨٠).
(¬٤) أخرجه أحمد (١٢٢٠٥، ١٢٦١١) وأبو داود (١٤٩٥) والترمذي (٣٥٤٤) والنسائي (١٣٠٠) وابن ماجه (٣٨٥٨) وغيرهم من طرق عن أنس - رضي الله عنه -. وهو حديث صحيح، صححه ابن حبان (٨٩٣) والحاكم (١/ ٥٠٤) والضياء في "المختارة" (٤/ ٣٨٤، ٥/ ٢٥٦، ٢٥٧، ٦/ ٧٥) والألباني في "الصحيحة" (٣٤١١).