كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
٢٨ - «التمكين في شرح منازل السائرين»، لمحمود المنوفي، ط. دار النهضة العربية بمصر.
وهناك شروح أخرى مجهولة العنوان والمؤلف في مكتبات المخطوطات.
ومن مختصراته:
- «تحفة الراغبين في اختصار منازل السائرين»، لأبي الحسن علي بن محمد بن فرحون اليعمري (ت ٧٤٦) (¬١).
- «الإشارات الخفية في المنازل العلية»، لعائشة بنت يوسف الباعونية الدمشقية (ت ٩٢٢)، وهي أرجوزة اختصرت فيها «المنازل» (¬٢).
وترجمه إلى التركية: مصلح الدين المعروف بابن نور الدين (ت ٩٨١) (¬٣).
* * *
_________
(¬١) «التحفة اللطيفة» للسخاوي (٢/ ٢٩٦). وفي «الديباج المذهب» (٢/ ١٢٥): «غنية الراغبين».
(¬٢) «الكواكب السائرة» (١/ ٢٨٨).
(¬٣) «كشف الظنون» (٢/ ١٨٢٨).
وهم الأنبياء عليهم السلام. وكلَّم سائرَ العباد على ألسنة رسله، فأنزل عليهم كلامه الذي بلَّغته رسله عنه، وقالوا لهم: هذا كلام الله الذي تكلَّم به، وأمَرَنا بتبليغه إليكم. ومن هاهنا قال السّلف - رضي الله عنهم -: من أنكر كون الله متكلمًا فقد أنكر رسالة الرُّسل كلِّهم، لأنّ حقيقتها تبليغ كلامه الذي تكلَّم به إلى عباده، فإذا انتفى تكلُّمُه انتفى إرسالُه (¬١).
وقال تعالى في سورة طه عن السّامريِّ: {فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (٨٨) أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا} [طه: ٨٨ - ٨٩]. ورجعُ القول هو التّكلُّم والتّكليم.
وقال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى} [النحل: ٧٦]، فجعَل نفيَ صفات الكمال موجبًا لبطلان الإلهيّة.
وهذا أمرٌ معلومٌ بالفطر والعقول والكتب السّماويّة: أنّ فاقد صفات الكمال لا يكون إلهًا ولا مدبِّرًا ولا ربًّا، بل هو مذمومٌ معيبٌ ناقصٌ، ليس له الحمد (¬٢). وإنّما الحمد لمن له صفات الكمال ونعوت الجلال التي لأجلها استحقَّ الحمدَ. ولهذا سمَّى السّلف كتبهم التي صنّفوها في السُّنّة وإثبات صفات الرّبِّ وعلوِّه على خلقه وكلامه وتكليمه: توحيدًا، لأنَّ نفيَ ذلك (¬٣)
---------------
(¬١) م، ش، ع: "انتفت رسالته". وانظر: "الكافية الشافية" (٢/ ٢٢١) و"مختصر الصواعق" (ص ١٣٠١).
(¬٢) في ع بعده زيادة: "لا في الأولى ولا في الآخرة".
(¬٣) في ع بعده زيادة: "وإنكاره".