كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
ومن أنواعه: حلقُ الرّأس للشَّيخ، فإنّه تعبُّد لغير الله، ولا يُتعبَّد بحلق الرّأس إلّا في النُّسك لله خاصّةً.
ومن أنواعه: التَّوبةُ للشَّيخ، فإنّها شركٌ عظيمٌ، فإنَّ التَّوبةَ لا تكون إلّا لله، كالصّلاة والصِّيام والحجِّ والنُّسك، فهي خالصُ حقِّ الله.
وفي "المسند" (¬١): أنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أُتِيَ بأسيرٍ، فقال: اللهمَّ إنِّي أتوبُ إليك، ولا أتوب إلى محمّدٍ. فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "عرَفَ الحقَّ لأهله".
فالتّوبةُ عبادةٌ لا تنبغي إلّا لله، كالسُّجود والصِّيام.
ومن أنواعه: النَّذرُ لغير الله، فإنّه شركٌ. وهو أعظم من الحلِف بغير الله، فإذا كان مَن حلَف بغير الله فقد أشرك، فكيف بمن نذَر لغير الله؟ مع أنَّ في "السُّنن" (¬٢) من حديث عقبة بن عامرٍ - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - "النَّذْرُ حَلْفَةٌ".
ومن أنواعه: الخوفُ من غير الله، والتّوكُّلُ على غير الله، والعملُ لغير الله، والإنابةُ والخضوعُ والذُّلُّ لغير الله، وابتغاءُ الرِّزق من عند غيره، وحمدُ غيره على ما أعطى والغُنيةُ (¬٣) بذلك عن حمده سبحانه، والذَّمُّ والسَّخَطُ على ما لم يَقسِمْه ولم يجر به القدر، وإضافةُ نعمه إلى غيره، واعتقادُ أن يكون في
---------------
(¬١) برقم (١٥٥٨٧) وغيره من حديث الأسود بن سريع، وفيه انقطاع.
(¬٢) لم أجده مسندًا بهذا اللفظ، وقد ذكره الإمام أحمد في "مسائله" برواية صالح (١/ ٣٩٦) موقوفًا على عقبة من قوله. وذكره شيخ الإسلام في مواضع من تصانيفه، تارةً مرفوعًا كما في "مجموع الفتاوى" (٢٥/ ٢٧٧، ٣٥/ ٢٥٨، ٢٧١)، وتارةً موقوفًا كما في "الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق" (ص ١١٨، ٣٦٤، ٥٣١، وغيرها).
(¬٣) ش: "الغيبة"، تصحيف.