كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
موارد الكتاب
استفاد المؤلف في كتابه من مصادر متنوعة حسب ما تقتضي الموضوعات، فعند ذكر الأحاديث المرفوعة يرجع إلى أمهات كتب الحديث، وينقل عنها ويسوق ألفاظها، مثل الكتب الستة و «المسند» و «الموطأ» و «صحيح ابن حبان» و «صحيح الحاكم» (أي: المستدرك) وغيرها، وقد قمنا ببيانها عند تخريج هذه الأحاديث في تعليقاتنا، ولا حاجة إلى سردها في هذه المقدمة. إلا أنه قد ينقل أحاديث بواسطة كتب أخرى كـ «السنن والأحكام عن المصطفى» للضياء المقدسي، فإنه قد نقل منه أحاديث «باب في كراهية المسألة» مستوفاةً ومرتَّبةً بنفس الترتيب والألفاظ، وهي أكثر من عشرين حديثًا (٢/ ٥٦٩ - ٥٧٧). ولعله صدر عن «رياض الصالحين» في موضع (٢/ ٦١٣).
أما أقوال الصحابة والتابعين في التفسير فقد اعتمد فيها على «تفسير البغوي» كما صرَّح به مرارًا، و «البسيط» للواحدي كما ظهر لنا بالتتبع ولم يصرِّح باسمه إلا مرةً واحدة (١/ ٢٧)، وأحيانًا ينقل عن «تفسير الطبري» (٣/ ٥٠٣) وغيره من التفاسير المسندة في بعض المواضع، وهي قليلة.
وأما آثارهم في الزهد فينقلها من كتاب «الزهد» للإمام أحمد (٢/ ٢٢٣، ٣/ ٥٦٣، ٤/ ٢٢، ١٦٦) ومؤلفات ابن أبي الدنيا وغيرها.
وكان جلُّ اعتماده على «الرسالة القشيرية» في ذكر أقوال الصوفية، بل يسوق أحيانًا بعض الأحاديث المرفوعة باللفظ الوارد فيها، ويعزوها إلى كتب السنة الأخرى، انظر على سبيل المثال (٢/ ٤٥٩).
وإن يكن خطأً فمنِّي ومن الشّيطان (¬١). فهذا قول المحدَّث بشهادة الرّسول - صلى الله عليه وسلم -، وأنت ترى الاتِّحاديَّ والحلوليَّ والمباحيَّ والشطّاح والسّماعيّ مجاهرًا (¬٢) بالقِحَة والفِرية، ويقول: حدّثني قلبي عن ربِّي.
فانظر إلى ما بين القائلين والمرتبتين والقولين والحالين، وأعطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، ولا تجعل الزَّغَلَ والخالصَ شيئًا واحدًا.
فصل
المرتبة الخامسة: مرتبة الإفهام.
قال تعالى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا}
---------------
(¬١) أخرجه الدارمي (٣٠١٥) والطبري (٦/ ٤٧٥) والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٥٣١) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ٢٢٣) وغيره من طرق عن عاصم الأحول عن الشعبي من قول أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، وفيه أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: "إني لأستحيي الله أن أرد شيئًا قاله أبو بكر". وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٢٥٥) من طريق آخر عن عاصم به بنحوه دون قول عمر. وإسناده إلى الشعبي صحيح، انظر: "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (١/ ٢٩١) و"التلخيص الحبير" (٤/ ٢٠٥٣) و"الضعيفة" (١٠/ ١٨٣).
(¬٢) م، ش: "يجاهر". وفي ج: "مجاهر"، ويبدو أنه كان كذا في الأصل ثم زِيدت الألف والتنوين.