ونقل ابنُ أبي العزّ من كتابنا في «التنبيه على مشكلات الهداية» (٤/ ٢٠٩) أيضا دون إشارة إلى المؤلف أو كتابه. وكانت عند ابن أبي العز نسختان من الكتاب، وقد وصل إلينا المجلد الأول من كلتا النسختين، وفي أولهما تقريظ منظوم للكتاب بخطه.
ومن الصادرين عنه: الفيروزابادي (ت ٨١٧) في «بصائر ذوي التمييز» (٥/ ٣٨٩) إذ نقل كلاما طويلا يتعلق بمنزلة اليقظة.
وكذلك اعتمد المقريزي (ت ٨٤٥) في النصف الثاني من كتابه «تجريد التوحيد» (ص ٧٣ - ١٠٥ تحقيق علي العمران) على كتابنا هذا.
وممن نقل عنه ولم يُسَمّ الكتاب: عبد الرحمن بن أبي بكر بن داود الصالحي الحنبلي (ت ٨٥٦) في كتابه «الكنز الأكبر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»: (١/ ١٧١، ١٧٢، ١٧٣، ١٧٤، ٣٢٥، ٣٧٧. ٢/ ٥٢١، ٥٢٤ - ٥٢٨ مطوّل).
وهذا البيان نوعان: بيانٌ بالآيات المسموعة المتلوّة، وبيانٌ بالآيات المشهودة المرئيّة. وكلاهما أدلّةٌ وآياتٌ على توحيد الله وأسمائه وصفاته وكماله، وصدقِ ما أخبرت به رسلُه عنه. ولهذا يدعو الله (¬١) عباده بآياته المتلوّة إلى التّفكُّر في آياته المشهودة، ويحضُّهم على التَّفكُّر في هذه وهذه. وهذا البيان هو الذي بُعثت به الرُّسل، وجُعِل إليهم وإلى العلماء بعدهم. وبعد ذلك يُضِلُّ الله من يشاء، ويهدي مَن يشاء (¬٢). قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [إبراهيم: ٤]. فالرُّسلُ تُبيِّن (¬٣)، والله هو الذي يُضِلُّ مَن يشاء ويهدي من يشاء بعزّته وحكمته (¬٤).
فصل
المرتبة السابعة: البيان الخاصُّ.
وهو البيان المستلزم للهداية الخاصّة، وهو بيانٌ مقارنُه (¬٥): العنايةُ والتّوفيقُ والاجتباءُ وقطعُ أسباب الخذلان وموادِّها عن القلب، فلا تتخلَّف عنه الهداية البتّة. قال تعالى في هذه المرتبة: {إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ} [النحل: ٣٧]، وقال: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ
---------------
(¬١) لم يرد لفظ الجلالة في ع.
(¬٢) "ويهدي من يشاء" ساقط من ع.
(¬٣) ش: "فالرسول يبين". وأشير إلى هذه النسخة في هامش م.
(¬٤) وانظر: "شفاء العليل" (ص ٥٣، ٧٩).
(¬٥) كذا في الأصل (المقروء على المؤلف) وغيره. وفي ع: "تقارنه"، وكذا غيِّر في ل.
(¬٦) هذه قراءة أبي عمرو وغيره، وهي قراءة المؤلف، وهي المناسبة لسياق الكلام.