كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

ومن الذين نقلوا عن الكتاب: المرداوي (ت ٨٨٥) في «التحبير شرح التحرير» (١/ ٦١) [ط. مكتبة الرشد]، حيث ذكر معنى «التوفيق».
ونقل السيوطي في «الحاوي للفتاوي» (٢/ ١٦٤ - ١٦٥) [ط. دار الفكر] نصًّا طويلًا من مبحث «الفناء» والردّ على الاتحادية.
وفي «المواهب اللدنية» للقسطلاني (ت ٩٢٣) نقول عديدة عن الكتاب، انظر: ٢/ ٤٨٧، ٥٣٨، ٥٨٤، ٥٨٩، ٦١٢، ٦١٣، ٦٢٥، ٦٣٠، ٦٤٤ (ط. المكتبة التوفيقية بالقاهرة). وذكر الزرقاني (ت ١١٢٢) في «شرحه» أن هذه النقول وغيرها من «مدارج السالكين»: ٨/ ٣٧٤، ٥١٦، ٥٢٩، ٩/ ٥٩، ٦٣، ٩٨، ١١٥ (ط. دار الكتب العلمية بيروت).
ونقل ابن النجار الفتوحي (ت ٩٧٢) في «معونة أولي النهى» (١٠/ ٤٧١) [ط. بن دهيش] مسألة قتل العائن والفرق بينه وبين الساحر عن ابن القيم من هذا الكتاب.
وكان الملا علي القاري (ت ١٠١٤) قد اطلع على هذا الكتاب، ونقل منه ما يدلُّ على براءة ابن القيم وشيخه من التشبيه والتجسيم، وقال: «ومن طالع شرح منازل السائرين ... تبيَّن له أنهما كانا من أهل السنة والجماعة، بل من أولياء هذه الأمة». ثم نقل عن الكتاب: «وهذا الكلام من شيخ الإسلام [أي الهروي] يبيِّن مرتبته من السنة ومقداره في العلم، وأنه بريء مما رماه أعداؤه الجهمية من التشبيه والتمثيل على عاداتهم في رمي أهل الحديث والسنة بذلك ... » إلى آخر ما قال. انظر: «مرقاة المفاتيح» (٧/ ٢٧٧٨) [ط. دار الفكر بمصر]. والنصّ المذكور في «المدارج» (٢/ ٣٤٠). ونقله عن القاري: نعمان بن محمود الآلوسي (ت ١٣١٧) في «جلاء العينين في محاكمة الأحمدين» (ص ٦٤٧).
اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: ٥٦]. فالبيان الأوّل شرطٌ، وهذا موجِبٌ.
فصل
المرتبة الثامنة: مرتبة الإسماع.
قال تعالى: {(٢٢) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ} [الأنفال: ٢٣]. وقال (¬١) تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (٢٠) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (٢١) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢) إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ} [فاطر: ١٩ - ٢٣].
وهذا الإسماع أخصُّ من إسماع الحجَّة والتّبليغ، فإنَّ ذلك حاصلٌ لهم، وبه قامت الحجّة عليهم؛ لكنّ ذاك إسماع الآذان، وهذا إسماع القلوب. فإنّ الكلام له لفظٌ ومعنًى، وله نسبةٌ إلى الأذن والقلب وتعلُّقٌ بهما. فسماعُ لفظه حظُّ الأذن، وسماعُ حقيقة معناه ومقصوده حظُّ القلب. فاللهُ (¬٢) سبحانه نفى عن الكفّار سماعَ المقصود والمراد الذي هو حظُّ القلب، وأثبت لهم سماعَ الألفاظ الذي هو حظُّ الأذن في قوله: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ} [الأنبياء: ٢]. وهذا السَّماع لا يفيد السّامعَ إلّا قيامَ الحجّة عليه، أو تمكُّنَه منها. وأمّا مقصودُ السّماع وثمرتُه المطلوبةُ منه (¬٣) فلا
---------------
(¬١) ع: "وقد قال".
(¬٢) ل: "فإن الله". ش: "وإنه". ع: "فإنه".
(¬٣) كان في الأصل ول: "وثمرته والمطلوب منه" ــ وكذا في م، ش، ع ــ ثم غيِّر فيهما "المطلوب" إلى "المطلوبة" وشطبت الواو في ل ولم تشطب في الأصل. وفي ج: "وثمرته والمطلوب به منه". ولعل "به" كان في هامش أصلها، وأراد المحشي تصحيح "المطلوب" إلى "المطلوبة"، فكتب: "بة" دون نقط التاء.

الصفحة 68