كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

المال، وكثرة السُّؤال». رواه مسلم في «الصحيح» (¬١).
قال صاحب «المنازل» (¬٢): (الاعتصام بحبل الله هو المحافظة على طاعته، مراقِبًا (¬٣) لأمره).
ويريد بمراقبته الأمر القيام بالطاعة لأجل أنَّ الله أمر بها وأحبَّها، لا لمجرَّد العادة، أو لعلَّةٍ باعثةٍ سوى امتثال الأمر، كما قال طَلْقُ بن حبيب - رضي الله عنه - في التَّقوى: هي العمل بطاعة الله على نورٍ من الله ترجو ثواب الله (¬٤)، وترك معصية الله على نورٍ من الله تخاف عقاب الله (¬٥).
وهذا هو الإيمان والاحتساب المشار إليه في كلام النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كقوله: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا ... ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له» (¬٦)، فالصِّيام والقيام هو الطّاعة، والإيمانُ: مراقبة الأمر، وإخلاص الباعث هو أن يكون الإيمان الآمرَ لا شيءٌ سواه، والاحتساب: رجاء ثواب الله. فالاعتصام بحبل الله يحمي من البدعة وآفات العمل.
---------------
(¬١) برقم (١٧١٥).
(¬٢) (ص ١٦).
(¬٣) كذا في ع، وهو غير محرَّر في الأصل حيث يشبه: «مراقبةً» أو «مراقب»، وإلى الثاني تصحَّف في سائر النسخ، ثم أُصلح في ش إلى المثبت، وهو لفظ «المنازل».
(¬٤) «ترجو ثواب الله» من ع، وهو موضع الشاهد هنا. ولفظه في بعض المصادر: «رجاء رحمة الله».
(¬٥) أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (١٣٤٣) وكذا هنَّاد (٥٢٢) وابن أبي شيبة في «المصنَّف» (٣٠٩٩٣) وابن أبي حاتم في «تفسيره» (١/ ٩٨) وأبو نُعيم في «الحلية» (٣/ ٦٤).
(¬٦) أخرجه البخاري (١٩٠١، ٢٠١٤) ومسلم (٧٦٠) من حديث أبي هريرة.

الصفحة 102