كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
فصل
ومن منازل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}: منزلة السَّماع.
وهو اسم مصدرٍ كالنَّبات، وقد أمر الله به في كتابه وأثنى على أهله، وأخبر أنَّ البشرى لهم، فقال تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا} [المائدة: ١٠٨]، وقال: {وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا} [التغابن: ١٦]، وقال: {وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ} (¬١) [النساء: ٤٦]، وقال: {فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: ١٧ - ١٨]، وقال: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: ٢٠٤]، وقال: {(٨٢) سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [المائدة: ٨٣].
وجعل الإسماعَ منه والسماعَ منهم دليلًا على عِلم الخير فيهم، وعدمَ ذلك دليلًا على عدم الخير فيهم، فقال: {(٢٢) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ} [الأنفال: ٢٣].
وأخبر عن أعدائه أنّهم هجروا السماع ونهوا عنه، فقال: {الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ} [فصلت: ٢٦].
فالسَّماعُ رسولُ الإيمان إلى القلب وداعيه ومعلمه، وكم في القرآن من
---------------
(¬١) سقط {وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا} من الأصل، ل، ج، ع.
الصفحة 131