كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

الطِّفل يسكن إلى الصوت الطيِّب، والجمل يُقاسي تعب السَّير ومشقَّة الحمولة فيهوَّن عليه بالحُداء (¬١).
وبأنَّ الصوت الطيِّب نعمة من الله على صاحبه وزيادةٌ في خلقه.
وبأنَّ الله ذمَّ الصوت الفظيع، فقال: {إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} [لقمان: ١٩].
وبأنَّ الله وصف نعيم الجنة فقال فيه: {فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ} [الروم: ١٥]، وأن ذلك هو السماع الطيِّب (¬٢)، فكيف يكون حرامًا وهو في الجنَّة؟
وبأنَّ الله تعالى ما أَذِن لشيءٍ كأَذَنه ــ أي: كاستماعه ــ لنبيٍّ حسن الصوت يتغنَّى بالقرآن (¬٣).
وبأنَّ أبا موسى الأشعريَّ - رضي الله عنه - استمع النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - صوتَه وأثنى عليه بحُسن الصوت وقال: «لقد أوتي هذا مزمارًا من مزامير آل داود»، وقال له أبو موسى: لو أعلم أنَّك استمعت لحبَّرتُه لك تحبيرًا (¬٤). أي زيَّنته لك وحسَّنته.
---------------
(¬١) هذا وما سيأتي من الاستدلالات جلُّها للقُشيري في «رسالته» (ص ٦٧٥ - ٦٨١). وانظر: «اللمع» للطوسي (ص ٢٧٣ - ٢٧٧) و «إحياء علوم الدين» (٢/ ٢٧٠ - ٢٧٨).
(¬٢) به فسَّره يحيى بن أبي كثير الطائي (من العلماء العبَّاد من صغار التابعين). أخرجه عنه الطبري في «تفسيره» (١٨/ ٤٧٢).
(¬٣) كما في حديث أبي هريرة عند البخاري (٧٥٤٤) ومسلم (٧٩٢).
(¬٤) كما في حديثه عند عبد الرزاق (٤١٨٧) والنسائي في «الكبرى» (٨٠٠٤) وابن حبان (٧١٩٧) والبيهقي في «السنن الكبير» (٣/ ١٢). وقد أخرجه البخاري (٥٠٤٨) ومسلم (٧٩٣) مختصرًا دون قول أبي موسى.

الصفحة 142