كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

تعني؟ وأيَّ المسموعات تريد؟ فالسماعات والمسموعات منها المحرَّم والمكروه والمباح والواجب والمستحب، فعيِّن نوعًا يقع الكلام فيه نفيًا وإثباتًا.
فإن قلت: سماع القصائد، قيل لك: أيَّ القصائد تعني؟ ما مُدح الله به ورسولُه (¬١) وكتابُه، وهجي به أعداؤه؟ فهذا (¬٢) لم يزل المسلمون يروونها ويَسمعونها ويُسمعونها (¬٣) ويتدارسونها، وهي التي سمعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وأثاب عليها، وحرَّض حسَّانَ عليها، وهي التي غرَّت أصحاب السماع الشيطانيِّ فقالوا: تلك قصائد وسماعنا قصائد! فنعم إذًا، والسُّنَّة كلامٌ والبدعة كلام، والتسبيح كلامٌ والغيبة والقذف كلام (¬٤)!
ولكن هل سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - سماعكم (¬٥) الشيطاني المشتمل على أكثر من مائة مفسدةٍ مذكورةٍ في غير هذا الموضع (¬٦)؟ وقد أشرنا فيما تقدَّم (¬٧) إلى بعضها.
ونظير هذا: ما غرَّهم من استحسانه - صلى الله عليه وسلم - الصوت الحسن بالقرآن وإذْنه فيه وأَذَنه له ومحبَّة الله له، فنقلوا هذا الاستحسان إلى صوت النِّسوان
---------------
(¬١) في ع زيادة: «ودينه».
(¬٢) ع: «فهذه».
(¬٣) «ويُسمعونها» ساقط من ع وجميع الطبعات.
(¬٤) ع: «والغيبة كلام، والدعاء كلام والقذف كلام».
(¬٥) في ع زيادة: «هذا».
(¬٦) انظر: «الكلام على مسألة السماع» للمؤلف (ص ١٩ - ٢٠، ٢١٦ - ٢٢٩).
(¬٧) (ص ١٤٠).

الصفحة 149