كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

والوقوف على الغاية في كلِّ حينٍ (¬١)، والخلاص من التّلذُّذ بالتّفرُّق).
المقصود في كلِّ حقٍّ (¬٢) هو الربُّ (¬٣) تبارك وتعالى، فإنَّ المسموع كلَّه يعرِّف به وبصفاته وأسمائه، وأفعاله وأحكامه، ووعده ووعيده، وأمره ونهيه، وعدله وفضله. وهذا الشُّهود يُنال بالسماع بالله، ولله، وفي الله، ومِن الله (¬٤).
أمَّا السماع به: فأن لا يسمع وفيه بقيَّةٌ من نفسه، فإن كانت فيه بقيَّةٌ قطعها كمالُ (¬٥) تعلُّقه بالمسموع، فيكون سماعه بقيُّوميَّته مجرَّدًا (¬٦) من التفاته إلى نفسه.
وأمَّا السماع له: فأن يجرِّد النفس في السماع من كلِّ إرادةٍ تزاحم مرادَ الله منه، وبجمعِ قوى سمعِه يحصِّل (¬٧) مرادَ الله من المسموع.
وأمَّا السماع فيه: فشأنٌ آخر، وهو تجريد ما لا يليق نسبته إلى الحقِّ من وصفٍ أو سمةٍ أو نعتٍ أو فعلٍ ممَّا هو لائقٌ بكماله، فيثبت له ما يليق بكماله
---------------
(¬١) غُيِّر في ل إلى: «حِسّ»، وهو كذلك في مطبوعة «المنازل». وفي «شرح القاساني» (ص ٩٦): «همس»، وهو بمعناه. والمثبت من سائر النسخ يوافق ما في «شرح التلمساني» (ص ١١٥، ١١٦).
(¬٢) غُيِّر في ل إلى: «رمز». وفي ع: «زمن».
(¬٣) في جميع النسخ عدا ع: «للربِّ»، ولعل المثبت أشبه.
(¬٤) قارن بـ «شرح التلمساني» (ص ١١٥)، فإن المؤلف استقى منه هذه التعلُّقات، إلا أن تفسيره الآتي لها يختلف عن تفسيره.
(¬٥) م، ج، ن: «حال»، وكذا كان في سائر النسخ عدا ع ثم أُصلح.
(¬٦) ل: «متجرِّدًا».
(¬٧) ع: «ويجمعَ قوى سمعه على تحصيل».

الصفحة 165