كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
فصل
ومن منازل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}: منزلة الخشوع؛ قال تعالى: {لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ نَزَّلَ وَلَا يَكُونُوا} [الحديد: ١٦]. قال ابن مسعودٍ - رضي الله عنه -: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتَبَنا اللهُ بهذه الآية إلا أربع سنين (¬١). وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: إنَّ الله استبطأ قلوب المؤمنين، فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنةً من نزول القرآن (¬٢).
وقال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: ١].
والخشوع في أصل اللُّغة: الانخفاض والذلُّ والسُّكون. قال تعالى: {وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ} [طه: ١٠٨]، أي: سكنت وذلَّت وخضعت. ومنه وصف الأرض بالخشوع، وهو يُبْسها وانخفاضها وعدم ارتفاعها بالريِّ والنَّبات، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} [فصلت: ٣٩].
والخشوع: قيام القلب بين يدي الرّبِّ تعالى بالخضوع والذلَّة والجمعيَّة عليه.
---------------
(¬١) أخرجه مسلم (٣٠٢٧).
(¬٢) رواه ابن أبي حاتم ــ كما في «تفسير ابن كثير» ــ بإسناد واهٍ عن ابن عباس. والمؤلف صادر عن «تفسير البغوي» (٨/ ٣٧).