كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

الحمد) أو ذكر رسوله بالصلاة عليه، ثمَّ يصحِّحها مع فوات لبِّها ومقصودها الأعظم وروحها وسرِّها؟!
فهذا ما احتجّت به هذه الطّائفة، وهي حججٌ كما تراها قوةً وظهورًا.
قال أصحاب القول الآخر: قد ثبت عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في «الصحيح» (¬١) أنَّه قال: «إذا أذّن المؤذِّن أدبر الشّيطان له ضُراطٌ (¬٢) حتّى لا يسمع التَّأذين، فإذا قُضي التأذين أقبل، فإذا ثوِّب بالصّلاة أدبر، فإذا قضي التثويب أقبل حتَّى يَخطِر بين المرء وبين نفسه، فيذكِّره ما لم يكن يذكر، يقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لِما لم يكن يذكر، حتَّى يظَلَّ (¬٣) الرجل إنْ يدري كم صلَّى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس».
قالوا: فأمَرَه - صلى الله عليه وسلم - في هذه الصَّلاة التي قد أغفله الشيطان فيها حتَّى لم يدر كم صلّى بأن يسجد سجدتي السهو، ولم يأمره بإعادتها، ولو كانت باطلةً كما زعمتم لأمره بإعادتها.
قالوا: وهذا هو السرُّ في سجدتي السهو، ترغيمًا للشَّيطان في وسوسته للعبد وكونه حال بينه وبين الحضور في الصلاة، ولهذا سمَّاهما النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «المرغمتين» (¬٤)، وأمر من سها بهما، ولم يفصِّل في سهوه الذي صدر عنه مُوجِب السُّجود بين القليل والكثير والغالب والمغلوب، وقال: «لكلِّ سهوٍ
---------------
(¬١) للبخاري (١٢٣١) ومسلم (٣٨٩/ ٨٣ - ج ١/ ٣٩٨) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬٢) ع: «له حُصاص»، وهو عند مسلم في بعض الروايات.
(¬٣) رُسم في النسخ بالضاد.
(¬٤) سبق تخريجه (١/ ٣٥٤).

الصفحة 206