كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وقال عبد الواحد بن زيدٍ: ترك (¬١) الدينار والدِّرهم (¬٢).
وقال أبو سليمان الداراني: ترك ما يَشْغَل عن الله. وهو قول الشِّبليِّ (¬٣).
وسأل رُويمٌ الجنيدَ عن الزُّهد؟ فقال: استصغار الدُّنيا، ومحو آثارها من القلب (¬٤). وقال مرَّةً: هو خلوِّ اليد عن الملك، والقلب عن التّتبُّع (¬٥).
وقال يحيى بن معاذٍ: لا يبلغ أحدٌ حقيقة الزُّهد حتّى يكون فيه ثلاث خصالٍ: عملٌ بلا علاقة، وقول بلا طمع، وعزٌّ بلا رياسة.
وقال أيضًا: الزاهد يُسعِطك الخلَّ والخردل، والعارف يُشمُّك المسك والعنبر (¬٦).
وقيل: حقيقة الزهد هو الزُّهد في النفس. وهذا قول ذي النُّون المصريِّ.
وقيل: الزُّهد: الإيثار عند الاستغناء، والفتوَّة: الإيثار عند الحاجة. قال الله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: ٩] (¬٧).
وقال رجلٌ ليحيى بن معاذٍ: متى أدخل حانوت التوكُّل وألبس رداء
---------------
(¬١) ع: «الزهد في» خلافًا لمصدر المؤلف.
(¬٢) ذكره القشيري (ص ٣٣٦).
(¬٣) ذكره عنهما القشيري (ص ٣٣٦، ٣٣٧)، ولفظ الشبلي: «أن تزهد فيما سوى الله».
(¬٤) أسنده البيهقي في «الزهد الكبير» (٢٠) والقشيري (ص ٣٣٦).
(¬٥) ذكره القشيري (ص ٣٣٧)، وأسنده البيهقي في «الزهد» (١٩) بنحوه.
(¬٦) ذكرهما القشيري (ص ٣٣٧).
(¬٧) ذكرهما القشيري (ص ٣٣٧)، والثاني قول محمد بن الفضل بن العباس البلخي الزاهد (ت ٣١٩).

الصفحة 222