كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
والاستعانةُ بها على طاعته، واتِّخاذُها طريقًا إلى جنَّته= أفضل من الزُّهد فيها، والتخلِّي عنها، ومجانبة أسبابها.
والتحقيق: أنَّها إن شغلَتْه عن الله فالزُّهد فيها أفضل. وإن لم تَشْغَله عن الله بل كان شاكرًا لله فيها فحاله أفضل، والزُّهد فيها يَحْرُس (¬١) القلب عن التعلُّق بها والطُّمأنينة إليها.
فصل
قال صاحب «المنازل» - رحمه الله - (¬٢): (الزُّهد هو إسقاط الرغبة عن الشيء بالكلِّيّة).
يريد بالشَّيء المزهود فيه: ما سوى الله تعالى، والإسقاط عنه: إزالة (¬٣) تعلُّق الرَّغبة به.
وقوله: (بالكلِّيّة)، أي بحيث لا يلتفت إليه ولا يتشوَّف (¬٤) إليه.
قال (¬٥): (وهو للعامَّة قربة، وللمريد ضرورة، وللخاصّة خشية (¬٦)).
---------------
(¬١) كذا في الأصل مضبوطًا. وهو غير محرر في ل. في ش: «تجرُّد». وفي سائر النسخ: «تجريد».
(¬٢) (ص ٢٣).
(¬٣) في ع: «إزالته عن القلب وإسقاط».
(¬٤) ع: «يتشوق».
(¬٥) «المنازل» (ص ٢٣).
(¬٦) هذا لفظ بعض نسخ «المنازل» (كما في هامش التحقيق)، وعليه شرحه التلمساني (ص ١٣٩، ١٤٠). ولفظ متن «المنازل» و «شرح القاساني» (ص ١٢٠، ١٢١): «خِسَّة». ولعله أقرب إلى مراد الماتن لأنه سيأتي قوله في وصف زهد الخاصة: «الدرجة الثالثة: الزهد في الزهد. وهو بثلاثة أشياء: باستحقار ما زهدت فيه ... ».