كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وقال أبو سليمان الداراني: الورع أوَّل الزُّهد، كما أنَّ القناعة أوَّل الرِّضا (¬١).
وقال يحيى بن معاذٍ: الورع الوقوف على حدِّ العلم من غير تأويلٍ. وقال: الورع على وجهين: ورعٌ في الظاهر (¬٢) أن لا يتحرَّك إلَّا لله، وورعٌ في الباطن (¬٣) وهو أن لا يدخل قلبك سواه. وقال: من لم ينظر في الدقيق من الورع لم يصل إلى الجليل من العطاء (¬٤). (¬٥)
وقيل: من دقَّ في الدين ورعه جلَّ في القيامة خَطَرُه (¬٦).
وقال يونس بن عبيدٍ: الورع الخروج من كلِّ شبهة، ومحاسبة النّفس مع (¬٧) كلِّ طرفة (¬٨).
وقال سفيان الثوريُّ: ما رأيت أسهل من الورع، ما حاك في نفسك
---------------
(¬١) أسنده ابن أبي الدنيا في «ذم الدنيا» (٣٨٢) وأبو نعيم في «الحلية» (٩/ ٢٥٧) والبيهقي في «الزهد الكبير» (٨٣٣). وذكره القشيري (ص ٣٢٦).
(¬٢) في ع زيادة: «وورعٌ في الباطن، ورعُ الظاهرِ»، ولا توجد في مصدر المؤلف.
(¬٣) ع: «وورعُ الباطنِ».
(¬٤) ذكرهن القشيري (ص ٣٢٦ - ٣٢٧). وأسند البيهقي الأول والثاني في «الزهد الكبير» (٨٤٨، ٨٥٦).
(¬٥) في ع زيادة: «وقيل: الورع الخروج من الشَّهوات، وترك السيِّئات».
(¬٦) خطره: أي قدره ومنزلته. ولفظ «القشيرية» (ص ٣٢٧): «من دقَّ في الدين نظره ... » وفي ع: «ورعه أو نظره».
(¬٧) ع: «في».
(¬٨) ذكره القشيري (ص ٣٢٧). وأسنده البيهقي في «الزهد الكبير» (٨٤٠، ٨٤٩).