كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
فصل
ومن منازل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}: منزلة الرجاء.
قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} [الإسراء: ٥٧]، فابتغاء الوسيلة إليه: طلب القرب منه بالعبودية والمحبَّة، فذكر مقامات الإيمان الثلاثة التي عليها بناؤه: الحبَّ، والخوف، والرَّجاء.
وقال تعالى: {مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ} [العنكبوت: ٥]. وقال: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: ١١٠] (¬١).
وفي «صحيح مسلم» (¬٢) عن جابرٍ - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول قبل موته بثلاثٍ: «لا يموتَنَّ أحدكم إلَّا وهو يحسن الظنَّ بربِّه».
وفي «الصحيح» (¬٣) عنه - صلى الله عليه وسلم - «يقول الله عز وجل: أنا عند ظنِّ عبدي بي، فليظنَّ بي ما شاء».
---------------
(¬١) في ع زيادة: «وقال تعالى: {أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: ٢١٨]».
(¬٢) برقم (٢٨٧٧).
(¬٣) للبخاري (٧٤٠٥) ومسلم (٢٦٧٥) من حديث أبي هريرة، وليس فيه قوله: «فليظن بي ما شاء». وبتمامه أخرجه أحمد (١٦٠١٦) والدارمي (٢٧٧٣) وابن حبان (٦٣٣) والحاكم (٤/ ٢٤٠) من حديث واثلة بن الأسقع بإسناد صحيح.