كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

أجلِّ منازلهم وأعلاها وأشرفها. وعليه وعلى الحبِّ والخوف مدارُ السَّير إلى الله. وقد مدح الله أهله وأثنى عليهم فقال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} [الأحزاب: ٢١].
وفي الحديث الصحيح الإلهيِّ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عن ربِّه عزَّ وجلَّ: «ابنَ آدم، إنَّك ما دعوتَني ورجوتَني غفرتُ لك على ما كان منك ولا أبالي» (¬١).
وقد روى الأعمش عن أبي صالحٍ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «يقول الله عزَّ وجلَّ: أنا عند ظنِّ عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، إن ذكرني في نفسه ذكرتُه في نفسي، وإن ذكرني في ملإٍ ذكرتُه في ملإٍ هو (¬٢) خيرٌ منهم، وإن اقترب إليَّ شبرًا اقتربتُ إليه ذراعًا، وإن أتاني يمشي أتيتُه هرولةً». رواه مسلم (¬٣).
وقد أخبر تعالى عن خواصِّ عباده الذين كان المشركون يزعمون أنَّهم يتقرَّبون بهم إلى الله: أنَّهم كانوا راجين له خائفين منه، فقال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (٥٦) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} [الإسراء: ٥٦]. يقول تعالى: هؤلاء الذين تدعونهم من دوني (¬٤) هم
---------------
(¬١) أخرجه الترمذي (٣٥٤٠) وغيره من حديث أنس، وقد سبق تخريجه (١/ ٣٠٢).
(¬٢) «هو» ساقطة من ش، ج، ع. وفي ن: «هم»، وهو لفظ مسلم.
(¬٣) برقم (٢٦٧٥/ ٢) بنحوه. وهو عند البخاري (٧٤٠٥) أيضًا.
(¬٤) ع: «من دون الله».

الصفحة 267