كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وكان يستعيذ كثيرًا من عذاب النار وعذاب القبر. وأمر المسلمين أن يستعيذوا في تشهُّدهم من عذاب النار، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجَّال (¬١)؛ حتّى قيل إنَّ هذا الدُّعاء واجبٌ في الصلاة، لا تصحُّ إلا به (¬٢).
وهذا أعظم من أن نستقصيه. ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مريضٍ يعوده فرآه مثل الفرخ، فقال: «ما كنت تدعو به؟» فقال: كنت أقول: اللهمَّ ما كنتَ معاقبي به في الآخرة فعاقِبْني به في الدُّنيا، فقال: «سبحان الله! إنك لا تطيق ذلك، ألا سألت الله العفو والعافية؟» (¬٣).
وفي «المسند» (¬٤) عنه: «ما سئل الله شيئًا أحبَّ إليه من سؤال العفو والعافية».
وقال لبعض أصحابه: «ما تقول إذا صلَّيت؟» فقال: أسأل الله الجنَّة وأعوذ به من النار، أما إنِّي لا أحسن دندنتَك، ولا دندنةَ معاذٍ، فقال رسول الله
---------------
(¬١) كما في حديث أبي هريرة عند مسلم (٥٨٨). وأخرج أيضًا (٥٩٠) من حديث طاوس عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن.
(¬٢) هو قول طاوس، علَّقه عنه مسلم عقب الحديث السابق، ووصله عبد الرزاق في «مصنفه» (٣٠٨٧).
(¬٣) أخرجه مسلم (٢٦٨٨) من حديث أنس، ولفظه: «أفلا قلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار».
(¬٤) لم أجده فيه، وإنما أخرجه الترمذي (٣٥٤٨)، وإليه عزاه المؤلف فيما سيأتي (ص ٥٨١ - ٥٨٢)، وإسناده ضعيف كما سيأتي بيانه ثَمَّ.