كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
يبقى عند لقاء المحبوب أم يزول؟ على قولين:
فقالت طائفة: يزول، لأنه إنَّما يكون مع الغَيبة، وهو سفر القلب إلاه (¬١)، فإذا انتهى السفر (¬٢) وضع عصا (¬٣) الاشتياق عن عاتقه، وصار الاشتياق أنسًا به ولذَّةً بقربه.
وقالت طائفة: بل يزيد الاشتياق (¬٤) ولا يزول باللِّقاء. قالوا: لأنَّ الحبَّ يقوى بمشاهدة جمال المحبوب أضعافَ ما كان حال غيبته. وإنَّما يواري سلطانَه فناؤُه ودهشتُه بمعاينة محبوبه، حتَّى إذا توارى عنه ظهر سلطانُ شوقه إليه. ولهذا قيل (¬٥):
وأعظم ما يكون الشّوق يومًا ... إذا دنت الخيام من الخيام
وقد ذكرنا هذه المسألة مستقصاةً وتوابعَها في كتابنا الكبير في المحبَّة (¬٦)
---------------
(¬١) ع: «إلى المحبوب».
(¬٢) في ع زيادة: «واجتمع بمحبوبه».
(¬٣) «عصا» ساقطة من ل.
(¬٤) «الاشتياق» ليس في ش، ع، وكأنه ضُرب عليه في الأصل.
(¬٥) من بيتين أنشدهما إسحاق بن إبراهيم الموصلي (ت ٢٣٥) عند الواثق، كما في «أمالي القالي» (١/ ٥٥) و «الزهرة» (ص ٢٩٣) و «الأغاني» (٢/ ٦٠٥)، والرواية: «وأبرح ما يكون ... الديار من الديار». وكذا العجز عند المؤلف في «طريق الهجرتين» (٢/ ٧٢٥). وفي «رسالة القشيري» (ص ٦٦٨) كما هنا. وذكره المؤلف في «روضة المحبين» (ص ٥١، ١٢٦، ٢٠٤، ٥٨٩) على الوجهين.
(¬٦) وهو المسمَّى: «قرة عيون المحبين وروضة قلوب العارفين» كما سبق أن ذكره المؤلف (١/ ١٤١)، ولا يزال في عداد المفقود. وقد ذكر طرفًا من المسألة باختصار في «روضة المحبين» (ص ٥١ - ٥٢).