كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

والمراقبة تؤدِّيك إلى طريق الحقائق.
وقيل: المراقبة مراعاة القلب لملاحظة الحقِّ مع كلِّ خطرةٍ وخطوةٍ.
قال الجريريُّ - رحمه الله -: أمرُنا هذا مبنيٌّ على فصلين: أن تلزم نفسك المراقبةَ لله، ويكونَ العلم على ظاهرك قائمًا (¬١).
وقال إبراهيم الخوَّاص - رحمه الله -: المراقبة خلوص السِّرِّ والعلانية لله عزّ وجلّ (¬٢).
وقيل: أفضل ما يُلزم الإنسان نفسَه في هذه الطريق: المحاسبة والمراقبة، وسياسة عمله بالعلم (¬٣).
وقال أبو حفصٍ لأبي عثمان النَّيسابوريِّ ــ رحمهما الله ــ: إذا جلست للناس فكن واعظًا لقلبك ولنفسك، ولا يغرَّنَّك اجتماعُهم عليك، فإنَّهم يراقبون ظاهرك والله يراقب باطنك (¬٤).
وأرباب الطريق مجمعون على أنَّ مراقبة الله في الخواطر: سببٌ لحفظه في حركات الظواهر، فمن راقب الله في سرِّه حفظه الله في حركاته وعلانيته (¬٥).
والمراقبة هي التعبُّد باسمه الرقيب، الحفيظ، العليم، السميع، البصير؛ فمن عقل هذه الأسماء وتعبَّد بمقتضاها حصلت له المراقبة.
---------------
(¬١) أسنده القشيري (ص ٤٥٠).
(¬٢) «القشيرية» (ص ٤٥٠).
(¬٣) أسنده القشيري (ص ٤٥٠) عن أبي عثمان المغربي النيسابوري - رحمه الله - (ت ٣٧٣).
(¬٤) أسنده القشيري (ص ٤٥٠).
(¬٥) ع: «في حركاته في سرِّه وعلانيته».

الصفحة 307