كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وقال له سُليمٌ الأنصاريُّ: أما إنِّي أسأل الله الجنة، وأعوذ (¬١) به من النار، لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذٍ، فقال: «أنا ومعاذٌ حولها نُدندِن» (¬٢).
وفي «الصحيح» (¬٣) في حديث الملائكة السيَّارة الفُضُلِ عن كُتَّاب الناس: «إنَّ الله تعالى يسألهم عن عباده فيقولون: أتيناك من عند عبادٍ لك يهلِّلونك ويكبِّرونك ويحمدونك ويمجِّدونك، فيقول عزَّ وجلَّ: وهل رأوني؟ فيقولون: لا يا ربِّ ما رأوك، فيقول عزَّ وجلَّ: فكيف لو رأوني؟ فيقولون: لو رأوك لكانوا لك أشدَّ تمجيدًا. قالوا: يا ربِّ ويسألونك جنَّتك، فيقول: هل رأوها؟ فيقولون: لا وعزَّتِك ما رأوها، فيقول: فكيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها لكانوا لها أشدَّ طلبًا. قالوا: ويستعيذونك (¬٤) من النار، فيقول عزَّ وجلَّ: وهل رأوها؟ فيقولون: لا وعزَّتِك ما رأوها، فيقول: فكيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها لكانوا أشدَّ منها هربًا، فيقول: أشهدكم أنِّي قد غفرت لهم، وأعطيتهم ما سألوا، وأعذتهم ممَّا استعاذوا منه».
والقرآن والسنَّة مملوءان من الثناء على عباده وأوليائه بسؤاله (¬٥) الجنَّة ورجائها، والاستعاذة من النار والخوف منها.
---------------
(¬١) ع: «وأستعيذ».
(¬٢) حديث صحيح، وقد سبق تخريجه (ص ٢٧٩).
(¬٣) أخرجه البخاري (٦٤٠٨) ومسلم (٢٦٨٩) من حديث أبي هريرة.
(¬٤) ع: «ويستعيذون بك».
(¬٥) في النسخ عدا الأصل، ل: «بسؤال».

الصفحة 326