كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

والمنحرفون في هذا الباب وقد (¬١) أشار الشيخ إليهم بقوله: (لا يتحمَّل البحث عنها تعسُّفًا)، أي لا يتكلَّف التّعسُّف في البحث عن كيفيَّاتها (¬٢). والتّعسُّف سلوك غير الطريق، يقال: ركب فلانٌ التعاسيف في سيره، إذا كان يسير يمينًا وشمالًا جائرًا عن الطريق.
(ولا يتكلَّف لها تأويلًا): أراد بالتأويل هاهنا التأويل الاصطلاحي، وهو صرف اللفظ عن ظاهره عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح. وقد حكى غير واحدٍ من العلماء إجماع السلف على تركه. وممَّن حكاه البغويُّ (¬٣)، وأبو المعالي الجوينيُّ في رسالته «النِّظاميَّة» (¬٤) بخلاف ما سلكه في «شامله» (¬٥) و «إرشاده» (¬٦). وممَّن حكاه سعد بن عليٍّ الزَّنجاني (¬٧). وقبل
---------------
(¬١) كذا في عامة النسخ عدا ش، ع مسبوقةً بواو الحال، وقد أخذ المؤلف في الجملة الحالية وأطال فيها حتى سها عن ذكر خبر للمبتدأ: «المنحرفون».
(¬٢) في النسخ عدا الأصل، ل، ع: «كيفيتها». ويظهر أنه كان كذلك في الأصل ثم زيدت الألف بعد ذلك.
(¬٣) في «شرح السنة» (١/ ١٧٠ - ١٧١). وانظر: «معالم التنزيل» (٣/ ٢٣٥ - ٢٣٦) في تفسير {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: ٥٤].
(¬٤) (ص ٣٢ - ٣٣).
(¬٥) انظر فيه: «باب في ذكر تأويل جُمَل من ظواهر الكتاب والسنة» (ص ٥٤٣ - ٥٧٠).
(¬٦) انظر فيه تأويل الاستواء (ص ٤٠ - ٤٢)، والرحمة (ص ١٤٥)، واليدين والوجه والمجيء والنزول وغيرها (ص ١٥٥ - ١٦٤)، والمحبَّة (ص ٢٣٨ - ٢٣٩).
(¬٧) الحافظ الزاهد شيخ الحرم (ت ٤٧١). وقد نقل كلامه في ذلك المؤلفُ في «اجتماع الجيوش» (ص ٢٥٢ - ٢٥٩) من جواباته على مسائل سئل عنها بمكة. وله أيضًا قصيدةٌ رائيَّة في السنة وشرحٌ عليها، وهي مطبوعة مع القدر الذي وجد من شرحه.

الصفحة 339