كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وقد تنوَّعت عباراتهم في الإخلاص (¬١)، والقصد واحدٌ. فقيل: هو إفراد الحقِّ سبحانه بالقصد في الطاعة. وقيل: تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين.
وقيل: التوقِّي عن ملاحظة الخلق (¬٢)، والصِّدقُ: التنقِّي من مطالعة (¬٣) النفس، فالمخلص لا رياء له، والصادق لا إعجاب له (¬٤). ولا يتمُّ الإخلاص إلا بالصِّدق، ولا الصِّدق إلا بالإخلاص، ولا يتمَّان إلا بالصبر (¬٥).
وقيل: من شهد في إخلاصه الإخلاصَ احتاج إخلاصُه إلى إخلاصٍ (¬٦). فنقصان كلِّ مخلصٍ في إخلاصه بقدر (¬٧) رؤية إخلاصه، فإذا سقط عن نفسه
---------------
(¬١) في ع زيادة: «والصدق».
(¬٢) زاد في ع: «حتى عن نفسك»، والظاهر أنها زيادة مقحمة وليست من المؤلف، فإنه صادر عن «القشيرية» وليست فيها.
(¬٣) في الأصل، م، ج، ن: «عن ملاحظة». والمثبت من ل، ش، ع، هامش الأصل، هامش م. وهو لفظ «القشيرية».
(¬٤) إلى هنا قول شيخ القشيري أبي علي الدقَّاق. «القشيرية» (ص ٤٧٧).
(¬٥) بنحوه قال ذو النون المصري، كما في «تفسير السلمي» (٢/ ٤١٠) و «القشيرية» (ص ٤٧٨).
(¬٦) قاله أبو يعقوب السُّوسي، كما في «تفسير السلمي» (٢/ ١٩٤) و «القشيرية» (ص ٤٧٨).
(¬٧) «بقدر» تفرَّدت به ع.

الصفحة 348