كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

بكسبٍ، وإنَّما هو مجرَّد موهبة، فإنَّه قال في الأولى: (الاستقامة على الاجتهاد) وفي الثانية: (استقامة الأحوال، لا كسبًا، ولا تحفُّظًا).
ومنازعته في ذلك متوجِّهة، وأنَّ ذلك ممَّا يمكن تحصيلُه كسبًا بتعاطي الأسباب التي تَهجم صاحبَها (¬١) على هذا المقام. نعم، الذي يُنفى في هذا المقام: شهود (¬٢) الكسب، وأنَّ هذا حصل (¬٣) له بكسبه؛ فنفي الكسب شيءٌ ونفي شهوده شيء (¬٤). ولعلَّ أن نُشبع الكلام في هذا فيما يأتي إن شاء الله.
فصل

قال (¬٥): (الدرجة الثالثة: استقامةٌ بترك رؤية الاستقامة، وبالغيبة عن تطلُّب الاستقامة، بشهود إقامة (¬٦) الحق وتقويمه عزَّ اسمُه (¬٧)).
هذه الاستقامة معناها الذُّهول بمشهوده عن شهوده، فيغيب بالمشهود المقصود سبحانه عن رؤية استقامته في طلبه، فإنَّ رؤية الاستقامة تحجبه عن حقيقة الشُّهود.
---------------
(¬١) ع: «بصاحبها».
(¬٢) هنا انتهى ما وُجد من نسخة جامعة الإمام (م).
(¬٣) في الأصل، ل: «فضل». وفي ج، ن: «وصل»، والمثبت من ش، ع أشبه، وقد جاء على هامش الأصل أيضًا مسبوقًا بـ «لعله».
(¬٤) في ع زيادة: «آخر».
(¬٥) «المنازل» (ص ٣٣).
(¬٦) ج، ن: «استقامة». وكذا كان في الأصل ثم أُصلح.
(¬٧) «عزَّ اسمُه» من ش. وهو في «المنازل» و «شرح التلمساني».

الصفحة 379