كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وقال بعضهم: التوكُّل التعلُّق بالله في كلِّ حالٍ (¬١).
وقيل: التوكُّل أن تَرِد عليك موارد الفاقات، فلا تسمو إلَّا إلى من إليه الكفايات (¬٢).
وقيل: نفي الشُّكوك والتفويض إلى مالك الملوك.
وقال ذو النُّون - رحمه الله -: خلع الأرباب وقطع الأسباب (¬٣)؛ يريد قطعها من تعلُّق القلب بها، لا من ملابسة الجوارح لها.
ومنهم من جعله مركَّبًا من أمرين أو أمورٍ.
فقال أبو سعيدٍ الخرَّاز ــ رحمة الله عليه ــ: التوكُّل اضطرابٌ بلا سكونٍ وسكونٌ بلا اضطرابٍ (¬٤). يريد: حركةَ ذاته في الأسباب بالظاهر والباطن، وسكونًا إلى المسبِّب وركونًا إليه، فلا يضطرب قلبه معه، ولا تسكن (¬٥) حركته في الأسباب الموصلة إلى رضاه.
وقال أبو ترابٍ النَّخشبيُّ: هو طرح البدن في العبوديَّة، وتعلُّق القلب
---------------
(¬١) ذكره القشيري (ص ٤١٢) عن أبي عبد الله القُرَشي.
(¬٢) انظر: «القشيرية» (ص ٤١٦).
(¬٣) أسنده السلمي في «تفسيره» (١/ ١٧٥) وأبو نعيم في «الحلية» (٩/ ٣٨٠) والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٢٣٣) والقشيري (ص ٤١٢).
(¬٤) «القشيرية» (ص ٤١٣). وأسنده السُّلمي في «تفسيره» (٢/ ١١٩). ولعل أبا سعيد أخذ ذلك عن بشرٍ الحافي (وكان قد صحبه)، فإن أبا نعيم أسنده في «الحلية» (٨/ ٣٥١) من قول بشر.
(¬٥) ش: «تستكن».

الصفحة 387