كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

المخلوق للمخلوق سؤال الفقير للفقير» (¬١).
والربُّ تعالى كلَّما سألته كَرُمتَ عليه ورضي عنك وأحبَّك، والمخلوق كلَّما سألته هنت عليه وأبغضك (¬٢) وقلاك، كما قيل (¬٣):
الله يغضب إن تركت سؤاله ... وبُنيُّ آدمَ حين يُسأل يغضبُ
وقبيحٌ بالعبد المريد، أن يتعرَّض لسؤال العبيد، وهو يجد عند مولاه كلَّ ما يريد. وفي «صحيح مسلم» (¬٤) عن عوف بن مالكٍ الأشجعيِّ - رضي الله عنه - قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسعةً ــ أو ثمانيةً أو سبعةً ــ فقال: «ألا تبايعون رسول الله ــ - صلى الله عليه وسلم - ــ؟»، وكنَّا حديثَ عهدٍ ببيعةٍ فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، ثمَّ قال: «ألا تبايعون رسول الله؟»، فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فعلامَ نبايعك؟ فقال: «أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئًا، والصَّلوات الخمس» وأسرَّ كلمةً خفيَّةً: «ولا تسألوا الناس شيئًا»، ولقد رأيت بعض أولئك النّفر يسقط سوطُ أحدهم فما يسأل أحدًا يناوله إيَّاه.
وفي «الصحيحين» (¬٥) عن ابن عمر عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى اللهَ وليس في وجهه مُزعة لحمٍ».
---------------
(¬١) ذكر شيخ الإسلام نحوه في «قاعدة في التوسل والوسيلة» ضمن «مجموع الفتاوى» (١/ ١٩٤ - ١٩٥).
(¬٢) في ع زيادة: «ومقتك».
(¬٣) أنشده الأصمعي كما في «الدر الفريد» (٢/ ٤٣). وفي «العزلة» للخطابي (ص ١٨٠): أنشدني الخُزيمي. وهو مع بيتٍ قبله في «المستطرف» (ص ٣٠٣).
(¬٤) برقم (١٠٤٣).
(¬٥) البخاري (١٤٧٤) ومسلم (١٠٤٠/ ١٠٣) واللفظ له.

الصفحة 412