كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وفيهما (¬١) أيضًا عنه أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال وهو على المنبر ــ وذكر الصَّدقة والتعفُّف عن المسألة ــ: «اليد العليا خيرٌ من اليد السُّفلى. واليد العليا هي المنفقة، والسُّفلى هي السائلة».
وفي «صحيح مسلم» (¬٢) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «من سأل الناس تكثُّرًا فإنَّما يسأل جمرًا، فليستقلَّ أو ليستكثِرْ».
وفي «الترمذي» (¬٣) عن سمرة بن جندبٍ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ المسألة كدٌّ يكُدُّ بها الرجل وجهه (¬٤)، إلَّا أن يسأل الرجل سلطانًا، أو في أمرٍ لا بدَّ منه». قال الترمذي: حديث صحيح.
وفيه (¬٥) عن ابن مسعودٍ - رضي الله عنه - مرفوعًا: «من أصابته فاقةٌ فأنزلها بالنَّاس لم تُسَدَّ فاقتُه، ومن أنزلها بالله فيوشك الله له برزقٍ عاجلٍ أو آجلٍ».
---------------
(¬١) البخاري (١٤٢٩) ومسلم (١٠٣٣).
(¬٢) برقم (١٠٤١).
(¬٣) برقم (٦٨١). وأخرجه أيضًا أحمد (٢٠١٠٦، ٢٠٢١٩) وأبو داود (١٦٣٩) والنسائي (٢٥٩٩) وابن حبان (٣٣٨٦، ٣٣٩٧).
(¬٤) أي: ذلٌّ يذل بها وجهه، ويُريق بها ماءه. وفي أكثر الروايات: «كدوح يكدَح بها وجهه»، أي: خدوش يخدش بها وجهه.
(¬٥) برقم (٢٣٢٦) وقال: «حديث حسن صحيح غريب». وأخرجه أيضًا أحمد (٣٦٩٦) وأبو داود (١٦٤٥) وأبو يعلى (٥٣١٧) والحاكم (١/ ٤٠٨) على اختلاف في لفظه. انظر: «الصحيحة» (٢٧٨٧). وسيأتي لفظ أبي داود في شرح منزلة الرضا عن الله (ص ٥٧٣ - ٥٧٤).

الصفحة 413