كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وأمر الله به رسولَه في أربعة مواضع من كتابه (¬١)، وسمَّاه المتوكِّل (¬٢) كما في «صحيح البخاري» (¬٣) عن عبد الله بن عمرو قال: قرأت في التوراة (¬٤) صفة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «محمَّدٌ رسول الله، سمَّيته المتوكِّل، ليس بفظٍّ ولا غليظٍ، ولا صخَّابٍ (¬٥) في الأسواق (¬٦)».
وأخبر عن رسله بأنَّ حالهم كان التوكُّل، وبه انتصروا على قومهم (¬٧).
وأخبر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنَّة بغير حسابٍ أنَّهم أهل مقام التوكُّل (¬٨).
ولم يجئ التفويض في القرآن إلَّا فيما حكاه عن مؤمن آل فرعون من قوله: {وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ} [غافر: ٤٤].
وقد أمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن يتَّخذه وكيلًا، فقال: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ
---------------
(¬١) وهي التي ذكرها المؤلف (ص ٣٨١)، وفي القرآن غيرها كما سبق التنبيه عليه (ص ٤٠٨ - ٤٠٩/الهامش).
(¬٢) في النسخ عدا ش، ع زيادة: «في أربعة»، ولم أتبيَّن وجهها، والكلام مستقيم بدونها.
(¬٣) برقم (٢١٢٥، ٤٨٣٨).
(¬٤) انظر: سفر إشَعْياء، الإصحاح (٤٢).
(¬٥) لفظ البخاري: «سخَّاب» بالسين، وهما لغتان.
(¬٦) ع: «بالأسواق»، روايتان.
(¬٧) كما في قوله تعالى: {وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ} إلى قوله: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ} [إبراهيم: ١٢ - ١٣].
(¬٨) كما عند البخاري (٦٤٧٢) ومسلم (٢٢٠) من حديث ابن عباس.