كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
إلَّا أهلُ الصّبر، كقوله: {وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (٨٠)} [القصص: ٨٠]، وقولِه: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت: ٣٤ - ٣٥].
الثالث عشر: الإخبار أنَّه إنَّما ينتفع بالآيات والعبر أهلُ الصبر، كقوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا (¬١) أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [إبراهيم: ٥]، وقوله في أهل سبإٍ: {فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} (¬٢) [سبأ: ١٩]، وقولِه في سورة الشُّورى: {وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (٣٢) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [الشورى: ٣٢].
الرابع عشر: الإخبار بأنَّ الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب (¬٣) ودخول الجنَّة إنَّما نالوه بالصبر، كقوله تعالى: {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: ٢٣].
الخامس عشر: أنَّه يورث صاحبه درجة الإمامة؛ سمعتُ شيخ الإسلام
---------------
(¬١) لم يرد صدر الآية إلى هنا في ع، وسياقه: «كقوله تعالى لموسى: {أَنْ أَخْرِجْ ... }. وفي سائر النسخ عدا ش: «ولقد أوحينا إلى موسى»، سهو. ثم أصلح «أوحينا» إلى «أرسلنا» في الأصل، تصحيح ناقص.
(¬٢) «وقوله في أهل سبإ ... » إلى هنا سقط من ش.
(¬٣) ع: «المكروه المرهوب».
الصفحة 448