كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وأمر المصاب بأنفع الأمور له وهو الصبر والاحتساب (¬١)، فإنَّ ذلك يخفِّف مصيبته ويوفِّر أجره، والجزع والسخط (¬٢) والتشكِّي يزيد المصيبة ويُذهب الأجر (¬٣).
فصل
الصبر في اللُّغة: الحبس والكفُّ. ومنه: قُتل فلان صبرًا، إذا أُمسك وحبس للقتل. ومنه قوله: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الكهف: ٢٨]، أي احبس نفسك معهم.
فالصبر: حبس النفس عن الجزع والتسخُّط، وحبس اللِّسان عن الشكوى، وحبس الجوارح عن التشويش.
وهو ثلاثة أنواعٍ: صبر على طاعة الله، وصبر عن معصية الله، وصبر على امتحان الله. فالأوَّلان: صبرٌ على ما يتعلَّق بالكسب، والثالث: صبرٌ على ما لا كسب للعبد فيه.
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيميَّة ــ قدَّس الله روحه ــ يقول: وكان صبر يوسف عن مطاوعة امرأة العزيز عن شأنها أكملَ من صبره على إلقاء إخوته له في الجُبِّ وبيعه وتفريقهم بينه وبين أبيه، فإنَّ هذه أمورٌ جرت عليه بغير
---------------
(¬١) كما في أمره - صلى الله عليه وسلم - ابنته بذلك حين احتُضر ابنها. أخرجه البخاري (١٢٨٤) ومسلم (٩٢٣) من حديث أسامة بن زيد.
(¬٢) ع: «التسخط».
(¬٣) زاد في ع: «وأخبر أن الصبر خير كله فقال: ما أُعطي أحدٌ عطاءً خيرًا له وأوسعَ من الصبر». أخرجه البخاري (١٤٦٩) ومسلم (١٠٥٣) من حديث أبي سعيد.

الصفحة 451