كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وقد أمر الله سبحانه في كتابه بالصبر الجميل والصفح الجميل والهجر الجميل (¬١)، فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية ــ قدَّس الله روحه ــ يقول: الصبر الجميل (¬٢) الذي لا شكوى معه (¬٣)، والصفح الجميل: الذي لا عتاب معه، والهجر الجميل: الذي لا أذى معه (¬٤).
وفي أثرٍ إسرائيلي: أوحى الله إلى نبيٍّ من أنبيائه: أنزلت بعبدي بلائي فدعاني، فماطلته بالإجابة فشكاني، فقلت: عبدي، كيف أرحمك من شيءٍ به أرحمك؟! (¬٥).
وقال ابن عيينة في قوله: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا} [السجدة: ٢٤]: أخذوا برأس الأمر فجعلهم رؤوسًا (¬٦).
---------------
(¬١) الصبر الجميل لم يأت مأمورًا به، وإنما ورد على لسان يعقوب عليه السلام: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: ١٨]. وجاء الأمر بالصفح الجميل في قوله: {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} [الحجر: ٨٥]، وبالهجر الجميل في قوله: {وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} [المزمل: ١٠].
(¬٢) «والصفح الجميل ... الصبر الجميل» من ع، ولعله سقط من الأصل وغيره لانتقال النظر.
(¬٣) ع: «فيه ولا معه».
(¬٤) انظر: «مجموع الفتاوى» (١٠/ ٦٦٦).
(¬٥) «القشيرية» (ص ٤٤٥).
(¬٦) ذكره القشيري (ص ٤٤٥). وذكره ابن كثير في «تفسيره» عن ابن بنت الشافعي قال: قرأ أبي على عمِّي ــ أو عمي على أبي ــ سئل سفيان بن عيينة عن قول علي - رضي الله عنه -: «الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد»، فقال: ألم تسمع قوله تعالى ... فذكره.