كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

إلَّا لثمرةٍ مؤجَّلةٍ؛ فالنفس مُوكَّلةٌ (¬١) بحبِّ العاجل، وإنَّما خاصَّة العقل تلمُّح العواقبِ ومطالعةُ الغايات.
وأجمع العقلاء من كلِّ أمَّةٍ (¬٢) على أنَّ النعيم لا يُدرَك بالنعيم، وأنَّ من رافق الراحة فارق الراحة (¬٣)، وأن على قدر التعب تكون الراحة.
على قدر أهل العزم تأتي العزائمُ ... وتأتي على قدر الكريم الكرائم
ويَكبُر في عين الصغير صغيرُها (¬٤) ... وتصغر في عين العظيم العظائمُ (¬٥)

والقصد: أنَّ ملاحظة حسن العاقبة تُعين على الصبر فيما تتحمَّله باختيارك وغير اختيارك.
والثاني: انتظار رَوح الفرج، يعني راحته ونسيمه ولذَّته، فإنَّ انتظاره ومطالعته وترقُّبه يخفِّف حمل المشقَّة، ولا سيَّما عند قوَّة الرجاء والقطع (¬٦) بالفَرَج، فإنَّه يجد في حشو البلاء من رَوح الفرج ونسيمه وراحته ما هو مِن خفيِّ الألطاف، وما هو فرجٌ معجَّل. وبه وبغيره يُفهَم معنى اسمه اللطيف.
---------------
(¬١) ش: «مولعة». والمثبت من سائر النسخ له نظائر في كتب المؤلف، كـ «عدَّة الصابرين» (ص ٦٥) و «زاد المعاد» (٣/ ١٨ - الهامش). وجاء في «تكملة المعاجم» لدوزي (١١/ ٢٠٥): «موكَّل بـ: ميَّال إلى، نَزوع إلى، مجبول على».
(¬٢) ع: «عقلاء كل أمة».
(¬٣) في ع زيادة: «وحصل على المشقة وقت الراحة في دار الراحة». إقحام ركيك، ليس من المؤلف قطعًا!
(¬٤) ش: «صغارها»، وهو لفظ الرواية في «الديوان».
(¬٥) البيتان للمتنبي في «ديوانه» (٤/ ٩٤) ط. البرقوقي.
(¬٦) ع: «أو القطع».

الصفحة 470