كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وقال الفضيل بن عياضٍ لبشرٍ الحافيِّ: الرِّضا أفضل من الزُّهد في الدُّنيا، لأنَّ الراضي لا يتمنَّى فوق منزلته (¬١).
وسئل أبو عثمان (¬٢) عن قول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - «أسألك الرِّضا بعد القضاء» (¬٣)، فقال: لأن الرِّضا قبل القضاء عزمٌ على الرِّضا، والرِّضا بعد القضاء هو الرِّضا.
وقيل: الرِّضا ارتفاع الجزع في أيِّ حكمٍ كان (¬٤).
وقيل: رفع الاختيار (¬٥).
وقيل: استقبال الأحكام بالفرح (¬٦).
وقيل: سكون القلب تحت مجاري الأحكام (¬٧).
وقيل: نظر القلب إلى قديم اختيار الله تعالى للعبد، وهو ترك
---------------
(¬١) «القشيرية» (ص ٤٥٦).
(¬٢) الحيري، أسنده عند البيهقي في «الشعب» (١٩٣)، وذكره القشيري (ص ٤٥٦).
(¬٣) صحَّ ذلك من حديث عمَّار بن ياسر وفضالة بن عبيد - رضي الله عنهما -، وسيأتي تخريجه مفصَّلًا (ص ٥٥٢ - ٥٥٣).
(¬٤) ذكره القشيري (ص ٤٥٧) عن أبي عمرو الدمشقي (ت ٣٢٠).
(¬٥) ذكره الطوسي في «اللمع» (ص ٥٣) والقشيري (ص ٤٥٧) عن الجنيد.
(¬٦) ذكره الكلاباذي في «التعرُّف» (ص ٧٢) والقشيري (ص ٤٥٧) عن رُويم.
(¬٧) ذكره الكلاباذي في «التعرُّف» (ص ٧٢) والقشيري (ص ٤٥٧) عن الحارث المحاسبي.