كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

السخط (¬١).
وكتب عمر بن الخطَّاب - رضي الله عنه - إلى أبي موسى - رضي الله عنه -: أمَّا بعد، فإنَّ الخير كلَّه في الرِّضا، فإن استطعت أن ترضى وإلَّا فاصبر (¬٢).
وقال أبو عليٍّ الدقَّاق - رحمه الله -: الإنسان خَزَفٌ، وليس لخزف من الخَطَر (¬٣) ما يعارض فيه حكم الحقِّ تعالى (¬٤).
وقال أبو عثمان الحِيريُّ: منذ أربعين سنةً ما أقامني الله في حالٍ فكرهته، وما نقلني إلى غيره فسخطته (¬٥).
والرِّضا ثلاثة أقسامٍ: رضا العوامِّ بما قسمه الله وأعطاه، ورضا الخواصِّ بما قدَّره الله وقضاه، ورضا خواصِّ الخواصِّ به بدلًا من كلِّ ما سواه.
فصل
قال صاحب «المنازل» - رحمه الله - (¬٦): (قال الله عز وجل: {يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً} [الفجر: ٢٧ - ٢٨]، لم يدع في هذه الآية للمتسخِّط إليه سبيلًا، وشرَطَ للقاصد (¬٧) الدُّخولَ في الرِّضا.
---------------
(¬١) ذكره القشيري (ص ٤٥٧) عن ابن عطاء، وقد سبق (ص ٤٨٢) بلفظ أطول.
(¬٢) ذكره القشيري (ص ٤٥٨)، ولم أجد من أسنده.
(¬٣) أي: الشرف والمكانة والمنزلة.
(¬٤) ذكره القشيري (ص ٤٥٨) عنه سماعًا.
(¬٥) «القشيرية» (ص ٤٥٨). وأسنده أبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ٢٤٤).
(¬٦) (ص ٣٩ - ٤٠).
(¬٧) في النسخ عدا ج، ن: «القاصد»، والمثبت منهما موافق للفظ «المنازل».

الصفحة 486