كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

مع الذُّلِّ، فكلُّ من ذَلَلْتَ له وأطعتَه وأحببتَه دون الله فأنت عبدٌ له.
وقوله: (وهو يطهِّر من الشِّرك الأكبر)، يعني أنَّ الشِّرك نوعان: أكبر وأصغر، فهذا الرِّضا يطهِّر صاحبه من الأكبر. وأمَّا الأصغر، فيطهِّره نزوله منزلة {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}.
فصل
قال (¬١): (وهو يصحُّ بثلاثة شروطٍ: أن يكون الله عزَّ وجلَّ أحبَّ الأشياء إلى العبد، وأولى الأشياء بالتعظيم، وأحقَّ الأشياء بالطاعة).
يعني أنَّ هذا النوع من الرِّضا إنَّما يصحُّ بثلاثة أشياء أيضًا:
أحدها: أن يكون الله عزَّ وجلَّ أحبَّ شيءٍ إلى العبد. وهذه تُعرف بثلاثة أشياء أيضًا:
أحدها: أن تسبق محبَّتُه إلى القلب كلَّ محبَّةٍ، فتتقدَّم محبَّتُه المحابَّ كلَّها.
الثاني: أن تقهر محبَّته كلَّ محبةٍ، فتكون محبَّة (¬٢) غيرِه مقهورةً مغلوبةً منطويةً في محبَّته.
الثّالث: أن تكون محبَّة (¬٣) غيره تابعةً لمحبَّته، فيكون هو المحبوبَ بالذات والقصد الأول، وغيره محبوبًا تبعًا لحبِّه، كما يطاع تبعًا لطاعته؛ فهو
---------------
(¬١) «المنازل» (ص ٤٠).
(¬٢) الأصل: «محبته»، ولعل المثبت من سائر النسخ أولى.
(¬٣) «فتكون محبة غيره ... » إلى هنا ساقط من ع لانتقال النظر.

الصفحة 494