كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وهذه طريقة كثيرٍ من أصحابنا وغيرهم. وبه أجاب القاضي أبو يعلى وابن الباقلَّاني، قال (¬١): «فإن قيل: أفترضون بقضاء الله وقدره؟ قيل له: نرضى بقضاء الله ــ الذي هو خَلْقه ــ الذي أمَرَنا أن نرضى به، ولا نرضى من ذلك ما نهانا (¬٢) أن نرضى به. ولا نتقدَّم بين يدي الله، ولا نعترض على حكمه».
وقالت طائفةٌ أخرى: نُطلق الرِّضا بالقضاء في الجملة دون تفاصيل المقضيِّ المقدَّر، فنقول: نرضى بقضاء الله جملةً ولا نسخطه، ولا نطلق الرِّضا على كلِّ واحدٍ من تفاصيل المقضيِّ. كما يقول المسلمون: كلُّ شيءٍ يبيد ويهلك، ولا يقولون: حجج الله تبيد وتهلك؛ ويقولون: الله ربُّ كلِّ شيءٍ، ولا يضيفون ربوبيَّته إلى الأعيان المستخبثة المستقذرة بخصوصها (¬٣).
وقالت طائفة أخرى: نرضى بها من جهة إضافتها إلى الربِّ خلقًا ومشيئتها، ونسخطها من جهة إضافتها إلى العبد كسبًا (¬٤) وقيامًا به.
وقالت طائفة أخرى: بل نرضى بالقضاء ونسخط المقضيَّ، فالرِّضا والسخط لم يتعلَّقا بشيءٍ واحدٍ (¬٥).
وهذه الأجوبة لا يتمشَّى شيءٌ منها على أصول من يجعل محبَّة الربِّ
---------------
(¬١) أي ابن الباقلاني في «تمهيد الأوائل» (ص ٣٦٨).
(¬٢) في ع زيادة: «عنه»، وليست في المصدر.
(¬٣) وهذا الجواب أيضًا لابن الباقلاني في «التمهيد» (ص ٣٦٩)، نقله المؤلف بشيء من التصرف.
(¬٤) ع: «كسبًا له».
(¬٥) بنحوه أجاب أبو الحسن الأشعري، كما في «مقالاته» لابن فورك (ص ٩٩ - ١٠٠).

الصفحة 505