كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

فافعل، فإن لم تستطع فإنَّ في الصبر [على ما تكره] (¬١) خيرًا كثيرًا» (¬٢)، فرفعه إلى أعلى المقامات، ثمَّ ردَّه إلى أوسطها إن لم يستطع الأعلى. فالأوَّل مقام الإحسان، والذي حطَّه إليه مقام الإيمان، وليس دون ذلك إلَّا مقام الخسران.
السابع والأربعون: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - أثنى على الراضين بمُرِّ القضاء بالحُكم والعلم والفقه والقرب من درجة النبوَّة، كما في حديث الوفد الذين قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «ما أنتم؟» فقالوا: مؤمنون، فقال: «ما علامة إيمانكم؟» فقالوا: الصبر عند البلاء، والشُّكر عند الرخاء، والرِّضا بمرِّ القضاء، والصِّدق في مواطن اللِّقاء، وترك الشماتة بالأعداء، فقال: «حكماء علماء، كادوا مِن فقههم أن يكونوا أنبياء» (¬٣).
الثامن والأربعون: أنَّ الرِّضا آخذٌ بزمام مقامات الدِّين كلِّها، وهو روحها وحياتها، فإنَّه روح التوكُّل وحقيقته، وروح اليقين، وروح المحبَّة، وصفة المحبِّ، ودليل صدق المحبَّة، وروح الشُّكر ودليله.
قال الربيع بن أنسٍ: علامة حبِّ الله: كثرة ذكره، فإنَّك لا تحبُّ شيئًا إلَّا
---------------
(¬١) ما بين الحاصرتين من ع، وهو لفظ الحديث.
(¬٢) سبق تخريجه (١/ ١٦٨ - ١٦٩).
(¬٣) أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٩/ ٢٧٩) والبيهقي في «الزهد الكبير» (٩٧٠) وابن عساكر في «تاريخه» (١/ ١٩٩ - ٢٠١) من حديث علقمة بن يزيد بن سويد الأزدي، عن أبيه، عن جدِّه الذي كان في ذلك الوفد. إسناده ضعيف، فإن علقمة مجهول، قال الذهبي: لا يُعرَف، وأتى بخبر منكر عن أبيه عن جدِّه. «ميزان الاعتدال» (٣/ ١٠٨). وأقره الحافظ في «اللسان» (٥/ ٤٧٢).

الصفحة 543