كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
الفقر بلاءٌ، والعيال همٌّ وغمٌّ، ولا يسمِّي شيئًا قضاه الله وقدَّره باسمٍ مذمومٍ إذا لم يذمَّه الله؛ فإنَّ هذا كلَّه ينافي رضاه.
قال عمر بن عبد العزيز: أصبحتُ وما لي سرورٌ إلَّا في مواقع القدر (¬١).
وقال ابن مسعود: الفقر والغنى مطيَّتان ما أبالي أيُّهما ركبت، إن كان الفقر فإنَّ فيه الصبر، وإن كان الغنى فإنَّ فيه البذل (¬٢).
وقال ابن أبي الحواريِّ [لأبي سليمان] (¬٣): إنَّ فلانًا قال: وددت أنَّ الليل أطول ممَّا هو، فقال: قد أحسن وقد أساء؛ أحسن حيث تمنَّى طوله للعبادة، وأساء إذ أحبَّ (¬٤) ما لم يحبَّه الله (¬٥).
وقال عمر بن الخطَّاب: ما أبالي على أيِّ حالٍ أصبحت وأمسيت مِن شدَّةٍ أو رخاء (¬٦).
---------------
(¬١) «قوت القلوب» (٢/ ٤٠). وأخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٧/ ٣٦٢) وابن أبي الدنيا في «الرضا عن الله بقضائه» (١٠) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٢٢٥) بنحوه، وسيأتي لفظه قريبًا.
(¬٢) «قوت القلوب» (٢/ ٤٠). وأخرجه ابن المبارك في «الزهد» (٥٦٦) وابن أبي الدنيا في «إصلاح المال» (٤٧٩) والبيهقي في «الشعب» (٩٥٠٢) بمعناه، وإسناده حسن.
(¬٣) ما بين الحاصرتين من ش، ولم يرد في سائر النسخ، ولعل ناسخ ش أضافه من «قوت القلوب» مصدر المؤلف. وجاء في ع والمطبوعات مكانه: «أو قيل له»، والظاهر أنه أُقحم ليستقيم سياق الخبر. وأبو سليمان هو الداراني.
(¬٤) السياق في ع: «للعبادة والمناجاة، وأساء حيث تمنَّى ما لم يُرِدْه الله وأحبَّ»، إقحام مخالف لمصدر النقل.
(¬٥) «قوت القلوب» (٢/ ٤٠). وأسنده أبو نعيم في «الحلية» (٩/ ٢٥٨).
(¬٦) أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (٤٢٥) وأبو داود في «الزهد» (١٠٣) وابن أبي الدنيا في «الرضا عن الله بقضائه» (٣٠) من رواية أبي مِجْلَز عن عمر، وهي مرسلة.