كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وقال بعضهم: لا تجد السلامة حتى تكون في التدبير كأهل القبور، وقال: الرِّضاء ترك الخلاف على الله فيما يجريه على العبد (¬١).
وقال عمر بن عبد العزيز: لقد تركَتْني هؤلاء الدعوات وما لي في شيءٍ من الأمور كلِّها أربٌ إلَّا في مواقع قدر الله، وكان كثيرًا ما يدعو: اللهم رضِّني بقضائك، وبارك لي في قدرك، حتى لا أحبَّ تعجيل شيءٍ أخَّرتَه، ولا تأخير شيءٍ عجَّلتَه (¬٢).
وقال: ما أصبح لي هوًى في شيءٍ سوى ما قضى الله عزَّ وجلَّ (¬٣).
وقال شعبة: قال لي يونس بن عبيدٍ: ما تمنَّيت شيئًا قطُّ (¬٤).
وقال الفضيل: الراضي لا يتمنَّى فوق منزلته (¬٥).
وقال ذو النُّون: ثلاثةٌ من أعلام التسليم: مقابلة القضاء بالرِّضا، والصبر عند البلاء، والشُّكر عند الرخاء. وثلاثةٌ من أعلام التفويض: تعطيل إرادتك لمراده، والنظر إلى ما يقع من تدبيره لك، وترك الاعتراض على الحكم. وثلاثةٌ من أعلام التوحيد: رؤية كلِّ شيءٍ من الله، وقبول كلِّ شيءٍ عنه،
---------------
(¬١) «الشعب» (٢١٦، ٢٢٣) عن أبي العباس بن عطاء.
(¬٢) «الشعب» (٢٢٤)، ومن قبله ابن أبي الدنيا في «الرضا عن الله بقضائه» (٤٦).
(¬٣) «الشعب» (٢٢٥). وسبق أن نقله المؤلف (ص ٥٤٩) من «قوت القلوب» بلفظ آخر، فثَمَّ تخريجه الموسَّع.
(¬٤) «الشعب» (٢٢٦). وروي ذلك عن شيخه ابن سيرين أيضًا، كما في «المتمنِّين» لابن أبي الدنيا (٦٣) و «المُجالسة» للدِّينَوَري (٤٥٧).
(¬٥) «الشعب» (٢٢٧)، وأسنده أيضًا ابن أبي الدنيا في «الرضا عن الله بقضائه» (١٦) والسُّلَمي في «تفسيره» (١/ ٢٧٩).

الصفحة 556