كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

{فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدثر: ٤٨] أي لا تكون شفاعةٌ فتنفع، وقولِه: {لَا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا} [البقرة: ١٢٣] أي لا يكون عدلٌ فيقبل، ونظائره. قال امرؤ القيس (¬١):
على لاحبٍ لا يهتدى لمناره
أي ليس له منارٌ يهتدى له (¬٢).
قال ابن الأنباري: وتأويل الآية: لا يسألون البتَّة، فيخرجهم السُّؤال في بعض الأوقات إلى الإلحاف، فجرى هذا مجرى قولك: فلانٌ لا يرجى خيره، أي ليس له خيرٌ فيرجى.
وقال أبو عليٍّ: لم يثبت في هذه الآية مسألةٌ منهم، لأنَّ المعنى: ليس منهم مسألة فيكونَ منهم إلحافٌ. قال: ومثل ذلك قول الشاعر (¬٣):
لا يُفزِع الأرنبَ أهوالُها ... ولا ترى الضبَّ بها ينجحرْ

أي ليس بها أرنب فيفزَع لهولها، ولا ضبٌّ فينجحر.
وقال الفرَّاء (¬٤): نفى الإلحاف عنهم، وهو يريد جميع وجوه السُّؤال.
---------------
(¬١) «ديوانه» (ص ٦٦)، والرواية فيه: «بمناره».
(¬٢) ش، ع: «به».
(¬٣) البيت لعمرو بن أحمر الباهلي في «ديوانه» (ص ٦٧).
(¬٤) كما في «معاني القرآن» (١/ ١٨١) بمعناه.

الصفحة 567