كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
المغيرة بن شعبة: أن اكتب إليَّ بشيءٍ سمعتَه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬١)، فكتب إليه: سمعت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنّ الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال (¬٢)، وكثرة السُّؤال». رواه البخاريُّ ومسلمٌ (¬٣).
وعن معاوية قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تُلْحِفوا في المسألة، فوالله لا يسألني أحدٌ منكم شيئًا فتُخرج له مسألتُه منِّي شيئًا وأنا كارهٌ فيُبارَكَ له فيما أعطيتُه». وفي لفظٍ: «إنَّما أنا خازنٌ، فمن أعطيته عن طيب نفسٍ فيبارَكُ له فيه، ومن أعطيته عن مسألةٍ وشَرَهٍ كان كالذي يأكل ولا يشبع». رواه مسلمٌ (¬٤).
وعن أبي مسلمٍ الخَولاني قال: حدَّثني الحبيب الأمين ــ أمَّا هو فحبيبٌ إليّ، وأمَّا هو عندي فأمين ــ عوف بن مالكٍ الأشجعيُّ قال: كنَّا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسعةً ــ أو ثمانيةً أو سبعةً ــ فقال: «ألا تبايعون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟» وكنَّا حديثَ عهدٍ ببيعة فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فقال: «ألا تبايعون رسول الله؟» فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، ثمَّ قال: «ألا تبايعون رسول الله؟» قال: فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فعلامَ نبايعك؟ قال: «أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، والصلوات الخمس، وتطيعوا ــ وأسرَّ كلمةً خفيَّةً ــ، ولا تسألوا الناس شيئًا». فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوطُ أحدهم
---------------
(¬١) في هامش ش: «بخط الصغاني في نسخته: من النبي». وهو كذلك في رواية أبي ذر وابن عساكر، كما في «إرشاد الساري» (٣/ ٦٥).
(¬٢) أشار ناسخ ش أنه في بعض نسخ البخاري: «الأموال». وهو كذلك في روايتي الحَمُّوي والمستملي. انظر: «إرشاد الساري» (٣/ ٦٥)
(¬٣) البخاري (١٤٧٧) ومسلم (٥٩٣ ــ بعد الحديث ١٧١٥).
(¬٤) برقم (١٠٣٨، ١٠٣٧).