كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
ما يُغنيه؟ وفي لفظٍ: ما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة؟ قال: «قدر ما يغدِّيه وما يعشِّيه»، وفي لفظٍ: «أن يكون له شِبعُ يومٍ وليلةٍ». رواه أبو داود والإمام أحمد (¬١).
وعن ابن الفِراسيِّ أنَّ الفراسيَّ قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أسأل يا رسول الله؟ قال: «لا، وإن كنت سائلًا لا بدَّ فسل (¬٢) الصالحين». رواه النسائي (¬٣).
وعن قبيصة بن المخارق الهلاليِّ قال: تحمَّلتُ حَمالةً، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسأله فيها، فقال: «أقم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها»، ثمَّ قال: «يا قبيصة، إنَّ المسألة لا تحلُّ إلَّا لأحد ثلاثةٍ: رجلٍ تحمَّل حمالةً فحلَّت له المسألةُ حتى يصيبها ثمَّ يمسك، ورجلٍ أصابته جائحةٌ اجتاحت ماله فحلَّت له المسألة حتى يصيب قِوامًا من عيشٍ ــ أو قال: سِدادًا من عيشٍ ــ، ورجلٍ أصابته فاقةٌ حتى يقول ثلاثةٌ من ذوي الحِجى من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقةٌ، فحلَّت له المسألة حتى يصيب قِوامًا من عيشٍ ــ أو قال: سِدادًا من عيشٍ ــ؛ فما سواهنَّ من المسألة يا قبيصةُ سحتٌ يأكلها صاحبها سحتًا». رواه مسلمٌ (¬٤).
وعن عائذ بن عمرٍو أنَّ رجلًا أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فسأله فأعطاه، فلمَّا وضع رجله على أُسْكُفَّة الباب قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لو يعلمون ما في المسألة ما مشى أحدٌ إلى أحدٍ يسأله شيئًا». رواه النسائيُّ (¬٥).
---------------
(¬١) أبو داود (١٦٢٩) ــ والألفاظ كلها له ــ وأحمد (١٧٦٢٥)، وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (٢٣٩١) وابن حبان (٥٤٥، ٣٣٩٤) والطبراني في «الكبير» (٦/ ٩٧)، بإسناد صحيح.
(¬٢) ع: «فاسأل».
(¬٣) في «الكبرى» (٢٣٧٩) و «المجتبى» (٢٥٨٧)، وأخرجه أيضًا أحمد (١٨٩٤٥) وأبو داود (١٦٤٦) والطبراني في «الكبير» (١/ ٣٣٥)، وإسناده ضعيف لجهالة بعض رواته. انظر: «ضعيف أبي داود ــ الأم» للألباني (٢/ ١٢٧).
(¬٤) برقم (١٠٤٤)، ولم يرد في «السنن والأحكام».
(¬٥) في «الكبرى» (٢٣٧٨) و «المجتبى» (٢٥٨٦)، وأخرجه أيضًا الروياني (٧٧٦) ــ ومن طريقه الضياء في «المختارة» (٨/ ٢٣٤) ــ وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٥٥٢٩، ٥٥٣٠). وإسناده حسن في الشواهد.