كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وقال: {قَدِيرٌ (٧٧) وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ} [النحل: ٧٨]. وقال: {(١٥٠) كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (١٥١) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا} [البقرة: ١٥١ - ١٥٢].
وقال: {وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: ١٤٤]. وقال: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: ٧]. وقال: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [إبراهيم: ٥].
وسمَّى نفسه شاكرًا وشَكورًا، وسمَّى الشاكرين بهذين الاسمين، فأعطاهم من وصفه وسمَّاهم باسمه، وحسبك بهذا محبَّةً للشاكرين وفضلًا.
وإعادتُه للشاكر مشكورًا كقوله: {إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا} [الإنسان: ٢٢].
ورضا الربِّ عن عبده به كقوله: {وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر: ٧].
وقلَّة أهله في العالمين تدلُّ على أنّهم هم خواصُّه، كقوله: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: ١٣].
وفي «الصحيح» (¬١) عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قام حتَّى تورَّمت قدماه، فقيل له:
---------------
(¬١) ع: «الصحيحين»، وهو كذلك فالحديث أخرجه البخاري (٤٨٣٦، ٤٨٣٧) ومسلم (٢٨١٩، ٢٨٢٠) من حديث المغيرة بن شعبة ــ واللفظ له ــ وعائشة.
الصفحة 587