كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وقيل: هو مشاهدة المنَّة، وحفظ الحرمة (¬١).
وما ألطف ما قال حمدون القصَّار: شكر النِّعمة أن ترى نفسك فيها طفيليًّا (¬٢).
وقال أبو عثمان: الشُّكر معرفة العجز عن الشُّكر (¬٣).
وقيل: الشُّكر إضافة النِّعم إلى موليها بنعت الاستكانة له.
وقال الجنيد: الشُّكر أن لا ترى نفسك أهلًا للنِّعمة (¬٤). هذا معنى قول حمدون أن يرى نفسه فيها طفيليًّا.
وقال رويمٌ: الشُّكر استفراغ الطاقة (¬٥).
وقال الشِّبليُّ: الشُّكر رؤية المنعم لا رؤية النِّعمة (¬٦). قلت: يحتمل كلامه أمرين:
أحدهما: أن يفنى برؤية المنعم عن رؤية نعمه.
والثاني: أن لا تحجبه رؤية نعمه ومشاهدتها عن رؤية المنعم بها. وهذا أكمل، والأوَّل أقوى عندهم.
---------------
(¬١) ذكره القشيري (ص ٤٢٥) عن أبي بكر الورَّاق.
(¬٢) «القشيرية» (ص ٤٢٥).
(¬٣) «القشيرية» (ص ٤٢٦).
(¬٤) «القشيرية» (ص ٤٢٦).
(¬٥) «القشيرية» (ص ٤٢٦).
(¬٦) «القشيرية» (ص ٤٢٧).

الصفحة 590