كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
والكمال: أن تشهد النِّعمة والمنعم، لأنَّ شكره بحسب شهوده للنِّعمة، فكلَّما كان أتمَّ كان الشُّكر أكمل. والله يحبُّ من عبده أن يشهد نعمه، ويعترف (¬١) بها، ويثني عليه بها، ويحبُّه عليها، لا أن يفنى عنها ويغيب عن شهودها.
وقيل: الشُّكر قيد النِّعم الموجودة، وصيد النِّعم المفقودة.
وشكر العامَّة على المطعم والملبس وقوت الأبدان، وشكر الخاصَّة على التوحيد والإيمان وقوت القلوب (¬٢).
وقال داود: يا ربِّ، كيف أشكرك؟ وشكري نعمةٌ عليَّ مِن عندك تستوجب بها شكرًا، فقال: الآن شكرتني يا داود (¬٣).
وفي أثرٍ آخرَ إسرائيليٍّ: أنَّ موسى قال يا ربِّ، خلقتَ آدم بيديك ونفختَ فيه من روحك، وأسجدت له ملائكتك، وعلَّمته أسماء كلِّ شيءٍ، وفعلتَ وفعلتَ؛ فكيف أطاق شكرك؟ فقال الله عزَّ وجلَّ: علم أنَّ ذلك منِّي، فكانت معرفته بذلك شكرًا لي (¬٤).
---------------
(¬١) في ع زيادة: «له».
(¬٢) نظر فيه المؤلف إلى كلامٍ لأبي عثمان في «القشيرية» (ص ٤٢٧).
(¬٣) «القشيرية» (ص ٤٢٧). وأسند أحمد في «الزهد» (ص ٩١) وابن أبي الدنيا في «الشكر» (٥) ــ ومن طريقه البيهقي في «الشعب» (٤١٠١) ــ وأبو نعيم في «الحلية» (٦/ ٥٦) عن أبي الجَلْد البصري ــ أحد التابعين ــ أنه قرأ في بعض الكتب نحوه.
(¬٤) «القشيرية» (ص ٤٢٧). وأسنده هنَّاد في «الزهد» (٧٧٧) وابن أبي الدنيا في «الشكر» (١٢) والبيهقي في «الشعب» (٤١١٣) بإسناد ضعيف عن الحسن البصري.