كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
أقسام الشُّكر باللفظ، ونبَّه على سائرها باللُّزوم. وهذا من حُسن (¬١) اختصاره وكمال معرفته وتصوُّره، قدَّس الله روحه.
قال (¬٢): (ومعاني الشُّكر ثلاثة أشياء: معرفة النِّعمة، ثمَّ قبول النِّعمة، ثمَّ الثناء بها. وهو أيضًا من سبل العامَّة).
أمَّا معرفتها فهو إحضارها في الذِّهن ومشاهدتها وتمييزها. فمعرفتها: تحصيلها ذهنًا كما حصلت له خارجًا، إذ كثيرٌ من الناس يُحسَن إليه وهو لا يدري، فلا يصحُّ من هذا الشكرُ.
قوله: (ثمَّ قبول النِّعمة)، قبولها (¬٣) هو تلقِّيها من المنعم بإظهار الفقر والفاقة إليها، وأنَّ وصولها إليه بغير استحقاقٍ منه ولا بذل ثمنٍ، بل يرى نفسه فيها كالطُّفيليِّ، فإنَّ هذا شاهدٌ بقبولها حقيقةً.
قوله: (ثمَّ الثناء بها)، الثناء على المنعم المتعلِّقُ بالنِّعمة نوعان: عامٌّ وخاصٌّ. فالعامُّ: وصفه بالجود والكرم، والبرِّ والإحسان، وسعة العطاء، ونحو ذلك. والخاصُّ: التّحدُّث بنعمته، والإخبارُ بوصولها إليه من جهته، كما قال تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى: ١١].
وفي هذا التحديث المأمور به قولان:
أحدهما: أنّه ذكر النِّعمة والإخبارُ بها وقولُه: أنعم الله عليَّ بكذا وكذا.
---------------
(¬١) في النسخ عدا الأصل، ل: «أحسن».
(¬٢) (ص ٤١).
(¬٣) ش: «قبول النعمة».