كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
الرّابعة: الغَرام، وهو الحبُّ اللّازم للقلب، الذي لا يفارقه، بل يلازمه كملازمة الغريم لغريمه (¬١). ومنه سمِّي عذاب النّار غَرامًا للزومِه لأهله، وعدمِ مفارقته لهم. قال تعالى: {عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥)} [الفرقان: ٦٥].
الخامسة: الوِداد، وهو صَفْو المحبّة وخالصها ولبُّها. والوَدود من أسماء الرّبِّ تعالى، وفيه قولان (¬٢):
أحدهما: أنّه المودود. قال البخاريُّ رحمه الله في «صحيحه» (¬٣): الوَدود الحبيب.
والثّاني: أنّه الوادُّ لعباده، أي المحبُّ لهم. وقَرنَه باسمه «الغفور» إعلامًا بأنّه يغفر الذّنب (¬٤)، ويحبُّ التّائب منه ويَوَدُّه. فحظُّ التّائب: نيلُ المغفرة منه والودُّ.
وعلى القول الأوّل يكون سرُّ الاقتران استدعاء مودّة العباد له، ومحبّتهم إيّاه باسمه الغفور.
السّادسة: الشَّغَف. يقال: شُغِفَ بكذا، فهو مَشغوفٌ به، وقد شَغَفَه المحبوب، أي وصل حبُّه إلى شَغَاف قلبه. كما قال النِّسوة عن امرأة العزيز: {قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} [يوسف: ٣٠]. وفيه ثلاثة أقوالٍ (¬٥):
---------------
(¬١) «لغريمه» ليست في ش، د.
(¬٢) انظر: «شأن الدعاء» للخطابي (ص ٧٤)، و «زاد المسير» (٤/ ١٥٢).
(¬٣) (١٣/ ٤٠٣ مع «الفتح»).
(¬٤) ش، د: «الذنوب».
(¬٥) في «زاد المسير» (٤/ ٢١٤) أربعة أقوال. وانظر: «تفسير البغوي» (٢/ ٤٢٢).