كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

أحدها: أنّه الحبُّ المستولي على القلب، بحيث يَحجُبه عن غيره. قال الكلبيُّ (¬١): حجبَ حبُّه قلبَها حتّى لا تعقل سواه.
الثّاني: أنه الحبُّ الواصل إلى داخل القلب. قال صاحب هذا القول: المعنى أحبَّتْه حتّى دخل حبُّه شَغافَ قلبها، أي داخِلَه.
الثّالث: أنّه الحبُّ الواصل إلى غِشاء القلب. والشَّغاف غشاء القلب، إذا وصل الحبُّ إليه باشر القلب. قال السُّدِّيُّ - رحمه الله - (¬٢): الشَّغاف جلدةٌ رقيقةٌ على القلب، يقول: دخله الحبُّ حتّى أصاب القلبَ.
وقرأ بعض السّلف (¬٣): «شعفها» بالعين المهملة. ومعناه: ذهب الحبُّ بها كلَّ مذهبٍ، وبلغ بها (¬٤) أعلى مراتبه، ومنه: شَعَفُ الجبال، لرؤوسها.
السّابعة: العشق، وهو الحبُّ المفرط الذي يُخاف (¬٥) على صاحبه منه. وعليه تأوّل إبراهيم ومحمّد بن عبد الوهّاب: {وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} [البقرة: ٢٨٦] قال محمّدٌ: هو العشق (¬٦).
---------------
(¬١) كما في «تفسير البغوي».
(¬٢) المصدر نفسه.
(¬٣) الشعبي والأعرج كما في «تفسير البغوي» (٢/ ٤٢٢)، وعبد الله بن عمرو وعلي بن الحسين والحسن البصري ومجاهد وابن محيصن وابن أبي عبلة كما في «زاد المسير» (٤/ ٢١٥).
(¬٤) «بها» ليست في ش، د.
(¬٥) ش، د: «يخلق».
(¬٦) «تفسير البغوي» (١/ ٢٧٥). وانظر: «زاد المسير» (١/ ٣٤٨).

الصفحة 398