كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
فغايةُ صاحب هذا: أن يُغفَر له هذه الذُّنوب ويُعفى عنه، وأمّا أن يُعَدّ ذلك في مناقبه وفي الغيرة المحمودة= فسبحانك هذا بهتانٌ عظيمٌ.
ومن هذا: ما ذُكِر عن أبي الحسين النُّوريِّ: أنّه سمع رجلًا يُؤذِّن، فقال: طعنةً وسمَّ الموتِ. وسمع كلبًا ينبحُ، فقال: لبّيكَ وسعديكَ. فقالوا له: هذا تركٌ للدِّين. وصدقوا والله، يقول للمؤذِّن في تشهُّده: طعنةً وسمَّ الموتِ، ويُلبِّي نُباحَ الكلب؟! فقال: أمّا ذاك فكان يذكر الله عن رأس الغفلة، وأمّا الكلب فقد قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} (¬١) [الإسراء: ٤٤].
فيالله (¬٢)! ماذا ترى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُواجه به هذا القائلَ لو رآه يقول ذلك، أو عمر بن الخطّاب، أو مَن عدّ ذلك في المناقب والمحاسن؟!
وسمع الشِّبليُّ رجلًا يقول: جلَّ الله. فقال: أحبُّ أن تُجِلَّه عن هذا (¬٣).
وأَذَّن مرّةً، فلمّا بلغَ الشّهادتين فقال: لولا أنّك أمرتَني ما ذكرتُ معك غيَرك (¬٤).
وقال بعض الجُهَّال من القوم: «لا إله إلّا الله» من أصل القلب، و «محمّدٌ رسول الله» من القُرْط (¬٥).
---------------
(¬١) «الرسالة القشيرية» (ص ٥٥٢). وانتقده شيخ الإسلام في «الاستقامة» (٢/ ١٥)، والمؤلف في «روضة المحبين» (ص ٤٢٩).
(¬٢) ت: «فبالله».
(¬٣) «الرسالة القشيرية» (ص ٥٥٢).
(¬٤) المصدر نفسه.
(¬٥) المصدر نفسه. وهو منسوب فيه إلى أبي الحسن الخَرْقاني.